رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٧٩ففي التعليم النظري اكتمل هيكل المدرسة بطوابقه وأقسامه ومكتبته وفنائه الواسع وحديقته من وراء الأقسام، كما تمت كل التجهيزات الضرورية للطباعة والتصوير وأجهزة الكمبيوتر وغير ذلك من الوسائل العصرية. وقد ركزنا على تعليم البنت، إذ كانت أغلب البنات لا يذهبن إلى المدرسة الرسمية. مما حدا بنا أن نتبنى البرنامج الموازي للمدرسة الرسمية. أي الأطوار الثلاثة من المدرسة الأساسية، حتى أصبحت نسبة النجاح في الشهادة الأهلية تفوق -أحيانا- نسبة المدرسة الرسمية، وهكذا تتطور إدارة المدرسة مع ما يناسب معطيات الظروف والأحوال، دونما تحجر ولا تقوقع.
أ) - وفي مجال التكوين المهني فقد درجنا فيه كذلك بحكمة وأناة، وكنا -بفضل الله- روادا فيه لغيرنا من مدارس الإصلاح وغيرها في "وادي ميزاب" فبعد تأسيس مدرسة التّكوين المهني بعد الاستقلال أصبحنا في حاجة إلى معلمات متخصصات في القطاع. وليس في الجزائريات يومئذ من يصلح لهذه المهمة، فاتصلنا بثلاث أخوات نصرانيات يشتغلن في غرداية إذ ما يزال مركز الرّاهبات موجودا بها. فبعد أخذ وردّ وإقدام وإحجام كنا ندرك فيه حساسيات الموقف إن من الأصدقاء أو من المعارضين سلكنا الاختيار الصّعب، فأمضينا معهن عقدة لثلاث سنوات قدرنا أن تكون كافية لتكوين فوج رائد من بناتنا يتابعن المسيرة بعزم وثبات. ومرة أخرى واجهنا النّقد المرير من أصدقائنا قبل غيرهم وتيقنا أن النّاقمين علينا سوف يقتفون خطانا عندما يرون النّتائج. وذلك ما وقع، وقد انبهروا مما يشاهدونه في المعارض السّنوية التي تقيمها المدرسة بفخر واعتزاز.
واليوم وقد تطوّر القطاع، وحققنا الاكتفاء الذّاتي في المعلمات والمساعدات، وهو في طور مستمرّ إذ استقلت إدارته.