رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٨١في غمرة التغييرات الإصلاحية التي انطلقت من مؤسسة التعليم والتربية على قاعدة "التعليم قبل التعمير" كان لا مناص من التحرك في إصلاح الهيئات العرفية للمجتمع، من قمة هرمه إلى قاعدته. وكان المسجد وحلقة العزابة بمثابة الرأس للمسجد أو بالأحرى بمثابة القلب كما صوره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يمكن لأي إصلاح أن يتحقّق، وذلك القلب متماوت، ليس له من قوة لدفع الدّم إلى شرايين الجسد لينشط ويتقوى. تلك هي حالة عزابتنا في المسجد العتيق، وهي ما تزال على غير وفاق مع حلقة "أبي سالم" فكيف يتأتى لنا تحريك عجلة الإصلاح، ونحن لا نملك في وسط الحلقة إلا صوتا واحدا وهو صوت الإمام المرحوم: بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى. وكان الشيخ ابن يوسف -وهو العضو المرموق في الحلقة- كان يتحاشى الاصطدام مع الأعضاء الشيوخ، وهم يرون في كل إصلاح وتجديد زحزحة لبعض نفوذهم.
ترددنا كثيرا في اقتحام هذه العقبة. وما تزال كثير من العادات والتقاليد تحت إشراف العزابة، منها تلك التي تخص الأعراس والمآتم، والإعلان عن المناسبات الدينية كشهر رمضان والأعياد، وكذا تسيير شؤون الأوقاف … الخ