رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٨٢كان أعضاء الحلقة إلى تلك الحقبة من التاريخ -أي منتصف القرن العشرين- بسطاء، لا يتمتعون برصيد ثقافي يؤهلهم إلى مستوى التنظيمات العصرية في التسيير الإداري والتنظيم الاجتماعي. وإن كانوا -رحمهم الله جميعا- مثالا للطهر والصلاح ونموذجا أعلى للورع والتقوى، فما كانوا لينقادوا إلى ما نصبوا إليه من التجديد، وما يستطيع الإمام بابا عمي لوحده أن يجد فيهم أذنا صاغية، فهو -وإن أصبح إماما ومرشدا بإجماع الحلقة- فإن رئاستها هي لأسبقهم هجرة، وهو المرحوم: الحاج إسماعيل الحاج إبراهيم بن بكير. تذرّعنا بالصبر والأناة، ونحن ننتهز الفرصة في كل لقاء يجمعنا بالشيخ الإمام بيوض -رحمه الله- كما حبّر إليه الشيخ القرادي رسالة رقيقة في الموضوع كلها شكوى وعرض حال للوضعية المتردية طال انتظارنا ودار لقمان على حالها. وبقيت تلك القلعة منيعة، لم نجد في جدرانها الثغرة التي ننفذ منها إلى مركز القرار، على ما كان يعدنا به الشيخ الإمام من حسم الموقف في كل مرة. ولم نكن نيأس من تكرار المحاولات في هذا المضمار. كان الإمام بابا عمي قد عيل صبره، ونحن نلح عليه أن يلتزم بإلقاء الدروس منتظمة مستمرة لمزيد من توعية الجماهير، ونركب -أحيانا- بعض الشطط في محاولاتنا مع الهيئة الموقرة. وكان الأخ الحاج إسماعيل يحيى قد انضم إلى طاقمنا في المدرسة لسنة 1958. وهو الولد البكر لرئيس العزابة المرحوم الحاج إسماعيل الحاج إبراهيم بن بكير، وكان لاستقراره في البلد معنا ارتياح من طرف والده، إذ تحمل عنه بعض المسؤوليات في العائلة. فرأينا أن الفرصة مواتية لمفاتحته في موضوع إضافة بعض العناصر الجديدة إلى الحلقة، وكان الفصل ربيعا خلال سنة 1958.