رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٨٤وها أنا ذا قلدت شارة العزابة، وقد أصبحت أصغر الأعضاء سنا في الحلقة. لا أجد من حولي إلا مسنين أخنت عليهم السنون، وهم في فتور مميت، حتى كادت مهمتهم تنحصر في القيام بسنة الأذان، وإقامة الصلاة وتلاوة القرآن في عمل روتيني يغلب عليه الانغلاق والانعزالية عن واقع المجتمع ومواكبة الأحداث. فلا جلسات منتظمة لمجلس العزابة، ولا تنسيق بينهم وبين هيئة الغاسلات "تمسيردين" ولا سجلات مرتبة لضبط أوقاف المسجد وميزانيته. إلى غير ذلك من الترتيبات التي هي الحد الأدنى للنظام والتسيير. فمن أين نبدأ؟، وكيف نجد القابلية والاستعداد النفسي لدى الأعضاء القدامى لتقبل روح المبادرة في التغيير والتجديد؟، فلابد من التفكير والتخطيط وتصنيف الأولويات. ولا يتأتى ذلك إلا بتنظيم الاجتماعات الدورية للحلقة كما يفرضه نظام سير العزابة في ما صنفه الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي -رحمه الله- حتى يطبق النظام الشوري في اتخاذ القرارات. ولكن كم هو صعب تغيير الذهنيات وخرق جدار المألوف من العادات.