رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٩١

إذ أصبح جاهزا للانطلاق، وقد وضع تصميمه المهندس المعماري الجزائري الشهير الأخ "بوشامة" وبعد القياسات الدقيقة التي ضبطها المقاول هيأ بدقة وضبط النقطة التي يرتكز عليها الحجر الأساسي وكان يوما مشهودا يوم الأحد 18 ربيع الثاني 1380هـ الموافق للتاسع من شهر أكتوبر 1960 إذ حضر الشيخ الإمام بيوض -رحمه الله- في وقت الضحى مرفوقا بالشيخ البكري بكلي عبد الرحمن بن عمر، كما كان سراة البلد وأعضاء الحلقة وجموع المواطنين على موعد مع هذا المشهد التاريخي المبارك. وبيده المباركة وحوله العزابة وضع الشيخ الإمام الحجر الأساسي على الساعة العاشرة بالضبط، وهو يتلو قوله تعالى: "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه" وبعد أن ركز الحجر في مكانه دعا الله بقوله: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 127 - 128]. وكان الشباب يلتقطون الصور التذكارية لذلك المشهد التاريخي الرائع وقد تلاه الإمام الشيخ بكلي عبد الرحمن فكبير العزابة السيد الحاج إبراهيم بن بكير إذ أضاف كل منهما الحجر الذي أعده. ثم ألقى الشيخ الإمام كلمة مؤثرة دعا الحاضرين إلى البذل والعطاء وانتهاز تلك الفرصة الغالية من بناء بيت الله، والتي لا تتكرر إلاّ بعد أجيال. وقد أقمنا وليمة بالمناسبة شكرا لله تعالى. ولم يبق من البناء القديم إلا جزء يسير من المصلى وكامل المئذنة. وتتابعت جلساتنا مع الفئات المختلفة من المواطنين تارة عند بيوت بعضهم وأغلبها في صالون السيد سعيد الحاج صالح في داره الجديدة بحي "باعلي وعمرو".

٩١ / ٢٥١