رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠

أعلمت أشرف أو أجلّ من الذي

يبني وينشئ أنفسا وعقولا

فهي رسالة خطيرة وسامية وشريفة؛ لذا فهي تتطلّب مجهودا كبيرا وإخلاصا وعملا دؤوبا مستمرّا للقيام بها في الحياة العمليّة، من هنا فإنّ الطّالب الذي يتهيّأ في سني الدّراسة يهيّء نفسه لكي يساعد مجتمعه على النّهوض والخروج من التّخلّف.

إنّ عمله رسالة توجيه ورسالة توعية. فإذا كانت كذلك كما قلنا: فيجب عليه أن يحرص على أن ينزل إلى المجتمع لا يقبع في بيته، لا يبقى مع كتبه فقط صباح مساء، بعد التّخرّج. بعد أن يدخل غمار الحياة، لا يكتفي فقط بأن يطالع ويترك مجتمعه مهملا، أو يتركه يتخبّط في مشاكل، بل عليه أوّلا أن يتحسّس هذه المشاكل، عليه أن ينشغل باهتمامات مجتمعه، وأن ينزل إليها حتّى يستطيع أن يصل إلى المشاكل، ثمّ يعرف ما ينقصه. فالمجتمع تنقصه أشياء كثيرة، في المجال الدّيني والاجتماعي والسّياسي والاقتصادي والأدبي، في كلّ المجالات …

لذا يجب على الطّالب حين يكون في الحياة العملية أن لا يتحرّك فقط عندما تصل إليه المشاكل، إنّما عليه أن يتحسّس ويندمج في المجتمع ليعرف ما يحتاجه هذا المجتمع. من هذا المنطلق يجب على الإنسان – حتّى يؤدّي رسالته كاملة – أن يتحرّك، ولكنّ تحرّكه يجب أن يكون على قواعد وثوابت، معناه عندما يتحرّك للتّوعيّة والتّوجيه أو الإرشاد والوعظ، يجب أن ينطلق من قواعد وأصول، من أصول إسلاميّة وعقديّة في الدّرجة الأولى. طبعا يسترشد بالتّوجيهات القرآنيّة والنّبويّة؛ حتّى يصل إلى هدفه كما قلنا، أي إنّ الهدف يجب أن يكون مرسوما ومحدّدا.

هذه الملاحظة الأولى، فكثير من العلماء يملكون من العلم الزّاد الكثير، ويحذقون من الفنون الشّيء الكثير أيضا، ولكنّهم سلبيّون في المجتمع؛ بسبب انزوائهم في بيوتهم، أو في أبراجهم العاجية، وبسبب عدم نزولهم إلى الشّارع والجلوس إلى الطّلبة والعامّة، وإلى كلّ من يحتاجون إلى توعية وتوجيه. فطبعا هنا سيكون إفادة مجتمعهم منهم ربّما تكون صفرا، لماذا؟ لأنّ علمهم لم يوظّفوه في خدمة مجتمعهم، فلننتبه إلى هذه الملاحظة. قال الشّاعر:

تعلّم وكن بالعلم ما شئت عاملا

فعلمك إن لم تعمل به جهل

الملاحظة الثّانية: كذلك حين نتولّى مسؤوليّةً ما، يجب أيضا أن نكون حذقين وماهرين في جذب النّفوس، ومحاولة تقريبها إلى ما ندعو إليه. وأعني بذلك أنّ التّوعية والتّوجيه يجب أن يكونا بالموعظة الحسنة وباللّين وبالتّيسير والتّبشير وعدم استعمال الغلظة والجفوة والتّعصّب إلى بعض الآراء، أو ما أشبه ذلك، حتّى

١٠ / ٤٤