رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩من ذلك أن تكون بينه وبين أستاذه صلة روحيّة متبادلة؛ إذ لابدّ للطّالب أن يُكِنَّ احتراما كبيرا لشيخه الذي كان السّبب في تعلّمه، كما يقول الأثر: من علّمني حرفا صرت له عبدا. أي إنّ كلّ من علّمك أيّها الطّالب لابدّ أن تحترمه. قد يصدر – أحيانا – خطأ من الأستاذ – طبعا يكون غالبا غير متعمّد – لابدّ على هذا الطّالب أن يغفر زلّة أستاذه، أو أن ينبّهه بلطف حتّى ولو كان خطأ في المعلومات، وهناك يجب أن يكون الاحترام متبادلا. أذكر في هذا المجال لفتة مهمّة لإمامنا فضيلة المرحوم الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، الذي كلّكم تعرفون أنّه كان تلميذا ذكيّا ذكاء وقّادا، وكانت مؤهّلاته الفطريّة ومواهبه – ربّما – نادرة المثال، قد يكون في مجلس شيخه، ويلاحظ بعض أخطاء تصدر منه، فينبّهه بأدب ينمّ عن خلق قويم. فحين يتفطّن إلى خطإ أستاذه، ماذا يقول؟ يقول يا حضرة الشّيخ أعد لِي الدّرس فإنّي لم أفهم المسألة الفلانيّة، فيعيد الشّيخ درسه، وربّما لا يتفطّن الشّيخ إلى خطئه مع ذلك، فيكرّر التّلميذ السّؤال أو الطّلب ثانيّة، أعد لِي يا شيخي المسألة فإنّني لم أفهمها، قد يحدث ذلك ثلاث أو أربع مرّات وأكثر، حتّى إذا لم يتفطّن الشّيخ إلى خطئه يذكّره بطريقة أخرى، ويقول له: اسمح لِي يا شيخي أعرض رأيِي، ربّما يكون المصنّف أو الكاتب يقصد كذا وكذا، فما رأيك يا شيخي المحترم؟ هنا قد يتفطّن الشّيخ إلى هذه المسألة أو إلى ذلك الخطإ، فيعيد النّظر في الموضوع، وربّما أقرّ رأي تلميذه. وهكذا يكون التّعامل بين التّلميذ وأستاذه مبنيّا على الاحترام والتّقدير والتّوقير. لا يكون بالجفاء وعدم الاحترام أو ما أشبه ذلك …
هذه بعض الملاحظات العامّة. طبعا مجال الحديث عن القواعد التي يجب أن يحذقها الطّالب، أو على الأقلّ أن يعرفها حتّى يكون تحصيله جيّدا، ممّا يعينه على تخطّي عقبة الحياة، والقيام برسالته العلميّة على أحسن ما يرام، مجال ذكر ذلك كبير. نكتفي بهذا. فربّما في أثناء المناقشة نضيف أشياء أخرى، وبخاصّة إنّ الأساتذة الموجودين معنا، لا شكّ أنّهم سيفيدوننا ببعض المعلومات التي سنفيد منها، وتغطّي النّقص الذي ربّما تلاحظونه فيما قلت.
هذه مقدّمة أو الشّقّ الأوّل ممّا حاولت أن أتحدّث فيه إليكم، الشّقّ الثّاني وهو محور هذه المحيضرة – إن صحّ أن نسمّيها بهذا الاسم – وهي "رسالة الطّالب في المجتمع ". إنّ الطّالب لا يستطيع أن يقوم بواجبه إلاّ إذا كان الأساس صحيحا، وهو التّحصيل الجيّد، وهو ما سبق ذكره، كما أنّ رسالة الطّالب في المجتمع رسالة المعلّم، وما أدراك ما رسالة المعلّم، الذي قال فيه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: " إنّما بعثت معلّما " وأحمد شوقي يقول:
قم للمعلّم وفّه التّبجيلا
كاد المعلّم أن يكون رسولا