رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢

أمّتنا الإسلاميّة بهذا السّلوك وهذا التّفكير، الذي لا يمتّ إلى العقول السّليمة بصلة، أو لا تكون له جدوى على الأقلّ؛ لأنّ التّجربة المستمدّة من بطون الكتب، ولا تكون مشفوعة بما خبره الإنسان من ممارساته، وبما يدور في حياة النّاس التي يعايشها ويعاصرها، ولايراعي المتغيّرات والنّوازل فيها، تبقى عقيمة، وربّما مضرّة؛ لأنّها لا تعبأ بأحوال النّاس وما يفيدهم في الخروج ممّا هم فيه من حرج أو ضيق أو فتنة …

أرجو أن أقف عند هذا الحدّ حتّى لا يكون الكلام مسترسلا هكذا. نفتح المجال لأساتذتنا ومشايخنا ليثيروا الموضوع، أو ليصوّبوا ما قلناه، ربّما تكون لهم إضافات أو استفسارات في الموضوع؛ حتّى نُفيدَ جميعا ممّا قلناه، والله وليّ التّوفيق، والحمد للّه ربّ العالمين.

تعقييب المقدّم

جزى الله أستاذنا كلّ خير على ما بصّرنا به من هذه الطّرق وهذه الوسائل التي هي جدير بنا أن نفهمها حقّ الفهم، وأن نعلمها حقّ العلم، وأن نتدبّرها حقّ التّدبّر. بدأ أستاذنا بإلقاء الضّوء على سبب أنّ الإنسان أو الطّالب لا يستطيع أن يتحصّل على العلم، فأرجع ذلك إلى سببين: السّبب الأوّل: عدم وضوح الهدف، والسّبب الثّاني: هو عدم اهتداء الطّالب إلى الوسيلة التي يصل بها إلى هذا الهدف، ثمّ انتقل أيضا إلى ما يسبّب النّسيان، فذكر سببين أو ثلاثة أسباب، أهمّها: 1) يرجع إلى عدم توظيف الذّاكرة، وذلك لقلّة الحفظ وعدم محاولة هذا الطّالب حفظ النّصوص، بل يقتصر على الفهم، وكما ذكر أستاذنا إنّ الطّالب إذا اقتصر على أحد الأمرين دون الآخر لا ينفعه، بل عليه أن يمزج ما بين الحفظ والفهم. كما انّه ألقى الضّوء على أنّ الإنسان أو الطّالب يحشو المعلومات بكثرة بعضها على بعض؛ ممّا يسبّب تشتّتها وعدم وضوحها في ذاكرته، ممّا يصعب عليه استحضار تلك المعلومات في أوقاتها. ثمّ ذكر أيضا أنّ الإنسان أو الطّالب أو التّلميذ، عليه أن يكون ملحاحا في السّؤال، يحاول بقدر استطاعه أن يحصل على الإجابة بشتّى الطّرق، وبأسلوب سهل ليّن، كما أنّه أيضا جعَلَهُ طليقا في أنّه لابدّ أن يبتغي في تحصيل هذا العلم طريقة في التّحصيل، وأسلوبا في جمع المعلومات، بدل أن تكون مشتّتة في الذّهن، كما أوصى أيضا بالاهتمام بلسان الأدب العربي لتقويم هذا اللّسان ومحاولة التّعرّف على هذه الأمّة من خلال أدبها. كما أوصى أيضا بأن يكون الإنسان ذا أخلاق خاصّة، يتخلّق بها هذا الطّالب؛ ليصل إلى مراده. هذه أهمّ النّقط التي ذكرها في الجزئيّة الأولى.

أمّا عن رسالة الطّالب في المجتمع فذكر أنّه عليه أن يعلم أنّ رسالته رسالة كبيرة، وأنّ على عاتقه دورا مهمّا، فلينظر الإنسان إلى رسالته وإلى مدى أهميّة هذه الرّسالة، لعلّه يعلم أنّ من ورائه أناسا يحتاجون إلى هذه المعلومات، فيحاول بقدر استطاعته أن يتحصّل على هذه المعلومات، ليبثّها في المجتمع، كما أنّ عليه أيضا أن

١٢ / ٤٤