رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣

يعايش المجتمع ويعرف أحواله، ويتحسّس مشاكله، ويكون تحرّكه هذا وتحسّسه على ثوابت وأصول إسلاميّة عقديّة قرآنيّة، لا همجيّة. كما أنّ على الطّالب أيضا أن يكون له الدّور والأسلوب الحذق في جذب النّفوس وتقريبها إلى ما يدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالمجادلة التي يحاول في أثنائها أن يشرح مقدار ما يعلمه من تلك المسألة، وعليه أيضا أن يحترم آراء الآخرين ومناقشتها باللّين لا بالتّعصّب، كما عليه أيضا عدم الجمود في المسائل، بل عليه أن ينظر إلى ما ترمي إليه، سواء كانت قديمة أم حديثة. هذا موجز ما قاله على ما يبدو لي، وننتقل الآن إلى الأسئلة.

المناقشة

س1: فضيلة الشّيخ، لقد أشرتم إلى أهميّة ازدواجيّة الفهم والحفظ بالنّسبة للطّالب على وجه الخصوص، ولكن يلاحظ من الطّلبة من بعاني من مشكلة عدم التّمكّن من أحدهما من دون الآخر، ومن آخرين من كليهما، فما الحلّ؟ وبماذا تنصحونهم؟ أليس هذا أمرا طبيعيّا فطريّا؟

ج1: حينما نتكلّم عن الإمكانات الفطريّة، حقيق هناك بعض الطّلبة ربّما لهم موهبة في الحفظ، وليست لهم موهبة في الفكر أو الفهم، والعكس صحيح. ولكن نحن نعاتب الطّلبة الذين يجمدون ولا يحاولون الإفادة من الموهبتين اللّتين يملكونهما، فربّما يركن أحدهم إلى الحفظ ولا يحاول أن يفهم، بل يرى أنّ أساسيّات التّعلّم تعتمد على الحفظ، من دون الفهم أو العكس، معناه أن يعتمد على الفهم وله موهبة في الحفظ، ولا يحاول أن يحفظ، هذا هو العيب، هذا أوّلا. ثانيّا: أظنّ أنّ صاحب السّؤال الذي يقول: ما الحلّ؟ إذا كان الإنسان يتمتّع بأحدهما من دون الآخر، ويرى أنّ ذلك شيء طبيعي، أقول هذا هو الخطأ، وذلك حين يعتقد الإنسان أنّه حينما يميل إلى الفهم، فذلك أمر طبيعي، وينسى الحفظ، وحين يميل إلى الحفظ، ويتغافل عن الفهم، فذلك أمر طبيعي. هذا هو الخطأ الذي نريد أن نزيله من الأذهان: أنّ على الطّالب أن يجمع بين الحسنيين أن يفهم ويحفظ. كثير من الطّلبة الذين مالوا إلى الحفظ أو الفهم من دون الطّرف الثّاني، كان ذلك ناتجا عن التّربيّة التي نشأ عليها، ربّما ربِّي منذ الصّغر، أو لقّن منذ حداثته على أن يحفظ فقط ولا يفهم، أو قيل له: يجب أن تفهم ولا يهمّك الحفظ؛ ولهذا وجدنا مثلا بالنّسبة للجانب الثّاني – الفهم من دون الحفظ – هناك بعض ملاحظات أو نزغات من بعض المستشرقين أو المستغربين أو ممّن لا يريد للإسلام خيرا، من أبنائه وغيرهم، ممّن يزهّد النّاس في الحفظ، فيقول: ليس المهمّ أن تحفظ الآية القرآنيّة، أو تحفظ الأحاديث النّبويّة، إنّما المهمّ أن تفهم. ولهذا وجدنا نتائج هذه الدّعوات في شبابنا وأبنائنا، ممّا يندى له الجبين، ويحزّ في النّفس، من خلط بين الأحاديث والآيات، ومن عدم التّفريق بين القرآن والكلام العادي، إلى غير ذلك …

١٣ / ٤٤