رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٤وفي المقابل وجدنا أيضا ممّن نفخ في روعه – إن صحّ هذا التّعبير - من بعض النّاس: عليكم أن تحفظوا ولا يهمّ الفهم. فوجدنا أيضا بعض الشّباب نشؤوا وهم منغلقون جامدون في تفكيرهم متعصّبون لماذا؟ لأنّك حين تخرج به من دائرة ما حفظ يتخلّى عنك، ويصفك بالمبتدع. نريد فقط أن نمحو هذه الآثار، وأن نبعد عن النّفوس هذه الفكرة، فكرة عدّ الحفظ شيئا طبعيّا في الإنسان، أو الفهم كذلك. يبقى السّؤال – طبعا – يحتاج إلى أمور أخرى، ليس المجال سانحا للحديث عنها، إنّما يحتاج إلى مناقشة صاحب السّؤال في بعض الجزئيّات حتّى نعرف ماذا يعني بهذا السّؤال. هذه إجابة عامّة وشكرا.
س2: أشرت إلى أنّه لابدّ من وجود منهجيّة في تحصيل العلم، فما هي هذه المنهجيّة التي تراها من وجهة نظرك، منهجيّة علميّة ومعقولة؟
ج2: طبعا ما أعنيه من الملاحظة أن يكون الإنسان منظّما في التّحصيل، لا يكون فوضويّا، بمعنى زيادة على أنّ الإنسان المعاصر قد نُظّمت حياتُه التّعليميّةُ، أنّه يدخل في ساعة معيّنة، ويخرج في ساعة محدّدة، هذا شيء مفروغ منه، ولكن ما بين ذلك فعلى الطّالب أن لا يعتمد الطّرق العقيمة. أعطي مثالا، يحكى لنا أنّ طالبا أراد أن يتعلّم اللّغة العربيّة، فماذا كان يصنع؟ كان يعكف على منجد الطّلاب يحفظه حفظا، وبقي عدّة سنوات وهو يحفظ كلّ ما ورد فيه، سأله أحد زملائه ماذا تفعل؟ قال أحفظ المنجد حتّى أكون متفوّقا في اللّغة العربيّة. هل هذه طريقة مجدية في التّحصيل؟ طبعا لا.
وهناك من تراه يذاكر للامتحان، ويظلّ يقرأ ليل نهار من دون تركيز، من دون اتّباع طريقة التّلخيص، أو وضع بعض المسائل في جداول مثلا … الخ. هذا ما أعنيه، أعني أن تكون للإنسان منهجيّة وطرق منظِّمة لتعلّمه؛ بحيث توفّر له الجهد، ولا يتعب كثيرا، ويتحصّل – إن شاء الله – قسطًا كبيرا من العلم. بينما تجد بعض النّاس حين يحكي لك، ويقول: كنت أسبوعا كاملا أذاكر، لكن من دون جدوى، لم يبقَ في رأسي شيء، وحين تسأله: كيف كنت تذاكر؟ من الممكن أن يقول لك، كنت أقرأ كلّ شيء، كلّ ما جاء في الكتاب، وإذا سألته: هل كنت تلخّص مثلا، هل كنت تخطّ خطوطا تحت الكلمات المهمّة، بعض الفقرات؟ أكنت تنقلها كاملة أم كنت تختزلها؟ هل كنت تجمع بعض المسائل في جمل إلى غير ذلك؟ ربّما يجيبك بالنّفي. وحتّى الطّريقة من الممكن أن يكون الإنسان يذاكر للامتحان وهو أمام التّلفاز، ينتظر العشاء أو الغداء، هذه ليست مذاكرة؛ لأنّ التّركيز يكون ناقصا. كذلك طريقة الإفادة من المراجع، فكثير من الطّلبة تجدهم لا يعرفون كيف يفيدون من المصادر والمراجع. طبعا ليس هذا مجالنا لبيان ذلك، فالدّكتور محمد صالح ناصر متخصّص في هذا المجال، أكيد إنّه قد قدّم لكم الملاحظات في هذا المجال. فبعض الطّلبة تكلّفه ببحث أو بعرض، تجده يسألك أسئلة تفهم منها أنّه ربّما لم يقم ببحث في حياته، أو على الأقلّ لم يعرف كيف ينقل من