رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥المصادر، من الممكن أن ينقل فقرة مبتورة، أو صفحة كاملة، وهو يحتاج إلى سطر أو سطرين فقط، من الممكن أنّه لا يحتاج إلى النّقل، بل إلى الفهم فقط، طبعا لا أستطيع أن أجيب عن سؤاله بالكامل، إنّما فقط أريد أن لا تكون هناك فوضى في التّحصيل، بل أن يكون هناك تنظيم للأوقات، هناك تنظيم لعمليّة المذاكرة، مذاكرة الدّروس وعمليّة المطالعة … أي كيف يتمّ كلّ ذلك. هذا ما أقصده بالمنهجيّة ربّما يكون السّائل لم يفهم، وقد نلتقي في فرصة أخرى لمزيد من الاستيضاح والإيضاح.
س3: هناك إشكالية تواجه الطّالب في هذه المرحلة، أي مرحلة الدّراسة، وهي عدم القدرة على الموازنة بين الدّراسة النّظاميّة والمطالعة الخارجيّة، إذ أنّ بعض الطّلبة يعتقد أنّه من الصّعب أن يخلص نيّته في طلب العلم لوجه الله تعالى، وذلك لتعلّق الدّراسة النّظاميّة بالدّرجات، بالمستويات الدّنيويّة، فيلجأ إلى إهمال الدّراسة النّظاميّة، وعدم المبالاة بها، والسّعي الذّاتي لطلب العلم، فكيف يجب أن يكون موقف طالب العلم من هذه الإشكالية؟
ج3: هذه الأفكار التي نريد أن نحاربها بكلّ صراحة، وهذا هو الجمود الذي كنّا نعنيه، لمّا كنّا نتحدّث عن البقاء في دائرة معيّنة مغلقة، والانزواء في ركن ركين، فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم يقول لنا: " نيّة المؤمن خير من عمله " فما هي نيّتك أيّها الطّالب حين جئت تتعلّم، هل كانت نيّتك أن تتباهى وترائي؟ هل أتيت لكي يقول عنك النّاس إنّك تحمل محفظتك أو دفترك لكي تلج مركزا معيّنا، هكذا مظهريّا؟ وحتّى هذا الإنسان الذي يتهرّب من هذه المظاهر، فربّما يكون الرّياء قد لحقه، حتّى في نقض هذه الفكرة أو هذه الطّريقة، وحتّى بقاؤه في بيته أو في المسجد أو في مكان يطالع مطالعة حرّة، ربّما يكون فيه رياء. فالرّياء يكون موجودا أو غير موجود حسب نيّة الطّالب من الطّريقة التي يتّبعها في الدّراسة، ثمّ بعد ذلك يجب أن نساير العصر فيما هو حسن، فالعصر وفّر لنا نظاما- كما قلت – من خلال هذا النّظام: الدّخول في الوقت والخروج في الوقت، واتّباع طريق معيّن في التّحصيل؛ ممّا يطوي المسافات والمراحل، مادام قد وفّر لنا هذا، فلماذا لا نستغلّه؟ بالإضافة إلى تلك المطالعة الخارجيّة أو (ذلك النّظام الحرّ) لابدّ على الطّالب كما قلت سابقا أن يكون إلى جانب هذا النّظام المتّبع: من دروس تلقى ومحاضرات ومذكّرات توزّع، لابدّ أن يوسّع أفق معارفه بالمطالعة الخارجيّة. هاتان الطّريقتان لا تتنافيان أبدا، ثمّ بعد ذلك أيّها الطّالب ما دمت تعرف أنّ الأبواب ستفتح أمامك لزيادة التّحصيل. وفرض وجودك في هذه الحياة، بنظامها وطرقها ووسائلها، لا يتأتّى لك إلاّ من هذا السّبيل، لماذا لا تستغلّه؟ وتحاول أيضا أن تكون عضوا فعّالا وسط هذا النّظام، وتقنع زملاءك على أنّ هذا التّحصيل لا يتمّ فقط بهذه الدّرجات والعلامات والوسائل وبهذه النّظرة، إنّما يتمّ أيضا بالرّغبة الملحّة في التّحصيل والإخلاص والنّيّة. فتحاول وأنت تلج هذه المراكز أن تستغلّ هذه الوسائل، وفي آن واحد أن تكون