رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦داعيّة إلى إبعاد هذه النّظرة من نفوس زملائك. انظر كيف يكون عملك جيّدا وحسنا ومخلصا للّه، حين تكون نيّتك حسنة في التّحصيل، وحين تستغلّ هذه الطّرق في مسارها الصّحيح. أمّا أن يلقي الشّيطان في ذهنك أنّ هذه الطّريقة فيها رياء، أظنّ أنّ هذا هو الرّياء نفسه؛ لأنّه كما يقولون: كثير من النّاس لا يصلّون النّوافل في المسجد، فيخرج أحدهم من المسجد ليصلّي في داره، حتّى لا يراه النّاس وهو يصلّي. لكن الحقيقة أنّ كثيرا من هؤلاء يراؤون؛ لأنّ الشّيطان يوحي إليهم أنّ هذا الذي يقومون به عمل جيّد، عمل فيه إخلاص، وبعد ذلك وبمرور الزّمن، قد يصطبغ سلوكهم هذا بالرّياء، أي يتبيّن للنّاس أنّهم يفعلون ذلك رياء وسمعة، حتّى يقولوا إنّهم ليسوا مرائين، أو هكذا يظنّون في هذا السّلوك. انظروا كيف تتطوّر المسائل، حتّى الإنسان الذي يتهرّب من هذه الطّرق النّظاميّة، ومن هذه المراكز، قد يُظَنُّ فيه ذلك، أخشى أن يكون ما يفعله رياء. إذن فالرّياء موجود في كلتا الطّريقتين، حسب النيّة والقصد. ما أنصحك به أيّها السّائل العزيز أن تحسن النّيّة فتحسن العمل، حسّن نيّتك تحسن التّحصيل. هذا ما أفوله والسّلام.
س4: هناك مشكلة نواجه الطّالب في تحصيله، وهي هل يتخصّص في علم واحد، بحيث يتعمّق فيه تعمّقا واسعا، أو يأخذ من كلّ علم وكما – يقال – يأخذ من كلّ بستان زهرة، فيأخذ السّطحيات من العلوم بلا تعمّق، فإنّ التّعمّق في مجال واحد يكون مانعا من التّعمّق في أغلب العلوم؟
ج4: في الحقيقة هذا السّؤال عامّ يحتاج إلى أسئلة أخرى لنعرف ماذا يقصد الطّالب من هذا التّساؤل، سأجيب حسب فهمي له، وحسب الإمكان. أظنّ أنّ تخطّي الطّالب لمراحل التّعليم من الابتدائي إلى الإعدادي إلى الثّانوي إلى الجامعي إلى ما بعد الجامعة، يغنيني عن الإجابة عن السّؤال، وما أعنيه أنّ الطّالب في الابتدائي يأخذ معلومات عامّة في كلّ الفنون، ثمّ يبدأ في التّخصّص بالتّدريج، بحيث يتخصّص نوعا ما في الإعداديّة، ويزداد تخصّصه أكثر في الثّانويّة، ثمّ يركّز في بعض الجوانب في التّعليم العالي، ويزداد تخصّصا دقيقا فيما بعد التّدرّج. هذا ماذا يعني؟ يعني أن تكون للطّالب قاعدة عامّة ينطلق منها، ومعارف متنوّعة في مختلف المعارف التي يجب أن يحذقها، ثمّ يكون له تخصّص معيّن، لابدّ أن يرفد ويساعد هذا التّخصّصَ بعضُ المعارف التي تعينه على التّحصيل. طبعا التّخصّص في نهاية المطاف لا بدّ أن يكون إمّا في الفقه أو الأدب أو الاجتماع أو العلوم … هذا لا ينفي كما قلت أن يكون الإنسان مطّلعا على جوانب مختلفة من المعارف، بل يجب أن يكون له اطّلاع ولو كان غير معمّق في المسائل العلميّة والمعارف الأخرى غير تخصّصه؛ لأنّ ذلك سيعينه على التّعمّق حتّى في تخصّصه؛ إذِ المعارف تتعاون وتشترك في إعانة المتخصّص في أداء مهمّته في إطار تخصّصه. هذه إجابة عامّة، أمّا أن تفهم أنّ الإنسان يجب أن يكون متخصّصا تخصّصا كليّا ويبقى يدور في ذلك التّخصّص، فإنّ هذا لا يعينه أبدا على أن يحذق المسائل المستجدّة. أعطي مثالا في الفقه، فالفقيه قبل أن يفتي في مسألة،