رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٧لابدّ أن يراجع متخصّصا في السّياسة وفي الاجتماع وفي الطّبّ وفي الفلك … حسب المسألة المعروضة، وأحيانا إذا لم تكن له معارف في بعض هذه الجوانب، ولو كانت بسيطة ستكون فتواه طبعا فتوى غير مقبولة، أو على الأقلّ نقول إنّها ستسيء إلى المستفتي أو إلى الحياة العامّة.
إذن فالتّخصّص أو التّعمّق في جانب معيّن شيء لابدّ منه، مع الإلمام ببقيّة المعارف. وأعود إلى ما بدأت به، قلت هذه المراحل التي يمرّ بها الإنسان في حياته الدّراسيّة، يجب أن يكون الطّالب فيها جادّا مستغلاّ تلك المعلومات أو المعارف التي أخذها؛ حتّى تفيده في مستقبل حياته، وبخاصّة حين يكون في تخصّص، و في مستوى عال.
س5: ما هي الطّريقة التي يجب على الإنسان أن يسلكها حتّى لا تكون ذاكرته مهملة، وما هي الأشياء والأسباب التي تزيد من وعي الذّاكرة؟
ج5: أعتقد أنّني أجبت عن السّؤال من خلال ما قلت، ذكرت أنّ على الإنسان أن يستعمل ذاكرته، فف فلا يهملها، بمعنى أنّه يعتني بالحفظ، حفظ النّصوص، حفظ بعض التّواريخ، فأنا لست مع الرّأي الذي يقول: "أن نفهم من دون أن نحفظ "؛ لأنّ الذّاكرة عضو من أعضاء الإنسان، إذا لم يستعمل يفنى، أو يفقد وظيفته، ويصبح لا فائدة منه، وهذا ما لاحظناه، وما اتّصف به الإنسان اليوم، وهو ما نسمّيه مرض العصر أو من أمراض العصر"النّسيان". فالإنسان يجب أن يعوّد نفسه حفظ ما يجب حفظه: حفظ القرآن، الحديث، النّصوص الأدبيّة، بعض التّواريخ، بعض الأسماء … إلى جانب الفهم طبعا. هذا ما أعنيه وما أقصده من الملاحظة، ولهذا ليست هناك طريقة معيّنة في هذا المجال، كيف تحفظ، كيف تستعمل الذّاكرة، ما نؤكّد عليه هو ترويض الذّاكرة من الصّغر على الحفظ؛ حتّى تؤدّي مهمّتها في كامل مراحل حياة الإنسان.
س6: يطلب السّائل التّحدّث عن التّعصّب المقيت الذي يجب أن يتجنّبه في أيّ حال من الأحوال مع أيّ شخص كان، وإلى أيّ حدّ يمكن التّنازل عن المبادئ، إن صحّ هذا التّعبير؟
ج6: أنا لم أقل التّنازل عن المبادئ، الشّخص الذي يتنازل عن مبادئه لا يسمّى أو لا يعدّ إنسانا. وقد قلت في البداية: التّحرّك في هذه الحياة يكون عن مبادئ راسخة وثوابت متجذّرة، إنّ ما أحذّر منه هو أن يتعصّب الإنسان لرأيه من دون أن يفتح المجال ليسمع رأي الآخر. أيّها الإنسان اسمع رأي غيرك وناقشه وأقنعه بما لديك من آراء، أمّا أن تغلق باب المناقشة والحوار ومحاولة فهم الآخر، فهذا هو التّعصّب الذي لا يقبل في أيّ مجال: في الدّين أو في الأدب … في أيّ حال. فالتّعصّب لا يأتي إلاّ بنقيض المقصود. بالعكس إنّ المتّعصّب عادة ما يكون غير راسخ القدم في المعرفة؛ لأنّ الإنسان الذي يكون متمكّنا في المعرفة وفيما يقول، أو مقتنعا اقتناعا كليّا بما يتفوّه به يحاول أن يستمع إلى غيره ويناقشه في رأيه؛ حتّى يقنعه، أو على الأقلّ يبيّن خطأه، حتّى ولو لم