رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٩الدّين، ويلهمك رشدك، ويفتح لك من خزائن العلم؛ حتّى تكون من العلماء إن شاء الله. ولا تركن إلى وساوس الشّيطان، ولا تسكن إلى هذه الهواجس، إن هي إلاّ مثبّطات. فما دمت ترغب في التّحصيل، فحاول أن تراجع نفسك، ربّما تكون في حالة نفسيّة، لا تسمح لك بالتّعلّم، فأبدل ساعة بساعة، وربّما يكون المكان غير ملائم، غيّر المكان، وربّما يكون الكتاب غير مناسب، غيّر الكتاب، ربّما تحتاج إلى رفقة في المذاكرة، ادْعُ رفقة لذلك … إلى غير ذلك. فهذه الحالات تمرّ على المرء؛ حين تكون النّفس في حالة إدبار، والقلب في حالة ضيق … فإن شعرت في نفسك هذا الشّعور، فحاول أن تعالج الوضع حسب الظّروف التي تعاني منها، أمّا أن تقول إنّ هذه قاعدة عامّة، أمّا أن تقول إنّني أشعر بأنّ لي طموحا للتّعلّم والمذاكرة فأقدم، ثمّ بعد ذلك أحجم، فما الحلّ؟ أرجو أن لا يستبدّ بك هذا الشّعور، بل حاول أن تغيّر من الوضع الذي تكون عليه إلى وضع أحسن، واستعن بمن يفيدك في الميدان. هذا ما أستطيع أن أقوله والسّلام عليكم.
س9: يطلب هذا السّائل من أستاذنا أن يعطينا فكرة عامّة عن ميزاب، فإنّنا مشتاقون للتّعرّف على أحوالهم، لعلّنا نتمسّك بأخلاقهم ومدى اطّلاعهم.
ج9: هذا السّؤال يحتاج إلى محاضرة ثانية، لست أدري ماذا أقول عن الطّلبة في وادي ميزاب؟
على كلّ حال الطّلبة في وادي ميزاب ليسوا في مكان واحد أوّلا، هم في مدارس مختلفة؛ سواء في قرى ميزاب السّبع أو الثّماني أم في المدن خارج الوادي: شرق الجزائر وغربه وجنوبه وشماله، متفرّقون في المدارس الرّسميّة الحكوميّة والمدارس الخاصّة، فإذا سمحت لنفسي بالتّحدّث في الموضوع، أقول: إنّ الطّالب في وادي ميزاب بخاصّة يبدأ عمله أو دراسته في المدارس الخاصّة بعد صلاة الفجر مباشرة. حيث يتوجّه الطّالب والتّلميذ إليها ابتداء من السّنة السّادسة من عمره؛ أي حين يدخل المدرسة لأوّل مرّة. لأنّ الطّالب في الوادي عندنا يدرس في المدرستين الخاصّة والرّسميّة، أي حكوميّة كما تسمّى، فيدرس في الصّباح من الفجر إلى غاية السّابعة أو بعدها بقليل، حسب الفصل بين ربيع وخريف وشتاء، ثمّ بعد ذلك يذهب إلى المدرسة الرّسميّة، وبعد خروجه منها في نهاية النّهار يعود إلى المدرسة الخاصّة لمتابعة دروسه، فتراه مشغولا طول اليوم بين المدرستين الرّسميّة والخاصّة، هذا بالنّسبة للنّظام. أمّا بالنّسبة للمواد – لست أدري ما ذا أقول – ما تدرسونه يدرّس هناك، من هذه المواد الفقه والتّاريخ واللّغة العربيّة والعلوم … ، وهناك لغات أجنبيّة: فرنسيّة وإنجليزيّة وإسبانيّة ومختلف اللّغات، يدرسها الطّالب حسب رغبته، أو حسب التّوجيه الذي يخضع له، وذلك بالنّسبة للمدارس الرّسميّة. نظام التّعليم أو الدّوام في المدارس الخاصّة هو خمسة أيّام في الأسبوع مثلما هو عندكم، من السّبت إلى الأربعاء. بالنّسبة للمدارس الرّسميّة من السّبت إلى الخميس. ماذا أقول أكثر من هذا، لست أدري، حالتهم – إن شاء الله – هم مجتهدون يحاولون أن يتحصّلوا على العلم، وأن يكونوا علماء بإذن الله، ينيرون المجتمع. فمثلما