رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٢

لك يا طالب العلم(1)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أبنائي الطّلبة الأعزّاء!! إخواني المتعلّمين الأصفيّاء!! حفظكم الله ورعاكم، وسدّد خطاكم، وشكر مسعاكم، وحقّق مناكم، وأكرم مثواكم، وجعل الجنّة العلا مأواكم .. سلام قولاً من ربٍّ رحيم.

أبنائي وإخواني!! اسمحوا لي في البداية أن أقدّم إليكم شكري الجزيل، وثنائي الجليل، على ما قدّمتم لنا من معروف، وما أسديتم لنا من فضل في أثناء إقامتنا بينكم في مسقط، بمناسبة إقامة معرض مسقط الدّولي الثّاني عشر للكتاب.

لقد أحللتمونا بينكم أهلا، وأنزلتمونا بينكم سهلا. آويتمونا فأكرمتم وفادتنا، خدمتمونا فأحسنتم رعايتنا، سهرتم على راحتنا، وقمتم بأمورنا ..

كان كلّ واحد منكم أمّة لوحده في القيام بشؤوننا، يسارع إلى الخدمة، ويسابق أخاه في التّضحية، يبادر في التّحيّة والسّلام باكرًا، ويهيّئ الفطور، ما يتخلّف إلاّ نادرا، يتقدّم إلى توفير الغداء قبل ولوجنا عتبة الدّار، ويحتاط للعشاء إذا تأخّرنا في آخر النّهار، يسرع إلى توفير ما تومئ به العين، يتحرّك قبل أن تنطق الشّفتان بالعبارة، ويسير وَفقَ ما توحي به الإشارة. شعرتم بواجب خدمة العلم فتحرّكتم، أحسستم بضرورة الوفاء لذوي الفضل فنهضتم، نرجو أن نكون أهلا لذلك ..

وجدنا فيكم كلّ الخلال التي تطلب في المتعلّم: الإخلاص، الصّدق، الوفاء، الاحترام، الإحسان، الحياء، التّواضع، توقير الكبير، تقدير الفضل … إنّ هذه الشّمائل هي من أثر التّربيّة التي تلقّيتموها في مهادكم ومعاهدكم، وفي مراكز تكوينكم وتثقيفكم. حملتموها معكم زادًا إلى موطن إقامتكم هناك. فكان نعم الزّاد، ونعم الغذاء. فاحمدو الله العزيز المنّان على هذه النّعمة، واشكروا لأولي الفضل عليكم هذه المكرمة .. ثمّ حافظوا

(1) - نشرت الرّسالة في مجلّة البستان، مجلة ثقافيّة سنويّة، من إصدار مكتب الطّلبة الجامعيّين (القرارة)، الجزائر، العدد التّجريبي، السّنة الأولى، صفر 1429هـ/ فيفري 2008م. ص: 53 – 56. جاء في تقديم الرّسالة: مقال موجّه إلى طلبة عمان، بمناسبة زيارة الدكتور إلى مسقط، وهو موجّه أيضًا إلى كلِّ طالب علم، ارتأبنا نشره لتعمّ الفائدة ..

٢٢ / ٤٤