رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٣

على هذه المكاسب، ولا تفسدوا هذه الأطايب، استثمروها في حياتكم، وجسّدوها في مسيراتكم. فالله هاديكم وناصركم وحاميكم ..

أبنائي الطّلبة!! لقد لمسنا فيكم الرّغبة الصّادقة في التّعلّم والتّكوّن، من خلال إلحاحكم على الجلوس إلينا، ومن أسئلتكم المركّزة الواعية، في مختلف مجالات المعرفة، وفي مختلف مصادر التلقّي، كالمنهجيّة مثلا، ومن خلال العروض التي قمتم بها، أو أنتم في صدد إعدادها، ومن خلال المشروعات البحثيّة التي تفكّرون فيها، ومن خلال طموحكم وتطلّعكم إلى ما بعد التّخرّج ..

إنّ هذا مؤشِّرٌ كبير على وضوح رسالتكم في الحياة، وعلى رغبتكم الصّادقة في المزيد من التّكوّن والتّثقّف؛ قصدَ خدمة مجتمعكم الذي سمح لكم بالانتقال عنه مؤقّتًا، والابتعاد عنه قليلاً، ومنح لكم فرصة السّفر بالمعنى الذي سجّله الشّاعر:

تغرَّبْ عنِ الأوطانِ في طلبِ العلاَ … وسافرْ ففي الأسفارِ … خمسُ فوائد

تَفَرُّجُ هَمٍّ، … واكتسابُ معيشةٍ … وعلمٌ، وآدابٌ، وصُحبةُ … ماجِد

كلُّ هذه الفوائد والأهداف قرأناها في أسئلتكم، ومحاوراتكم ومناقشاتكم وانتقاداتكم .. وسجّلناها في مطالبكم وآمالكم وأعمالكم .. فبورك فيكم، وفي تفكيركم وتدبيركم وتقديركم ..

اسمحوا لنا أبنائي الطّلبة ببعض النّصائح الإضافيّة:

1 ـــ إذا كان التّعلّم يرمي إلى إعداد الفرد لخوض معترك الحياة بقوّة وثقة. فإنّ ذلك يعني أيّها الطّلبة، أنّ عليكم أن تروِّضوا أنفسكم على مختلف الوسائل والسّبل، التي تتيح لكم مواجهة الطّوارئ والمفاجآت بقوّة ومهارة وذكاء؛ لأنّ الحياة متغيّرة، متطوّرة، متجدّدة … تَعِدُ بالطّارئ والجديد غيرِ المتوقّعين. فلابدّ أن يُستعَدَّ لهما. فاعملوا على تجنّب الإخفاق في حياتكم؛ بالإعداد القويّ السّليم.

2 ــــ أهيب بكم بالعمل على التّكوّن القويّ؛ بالتّفرّغ للتّعلّم، واستغلال كلِّ الفرص المتاحة، بل البحث عن غير المتوفّرة؛ فالعلم يؤتَى ولا يأتي .. والخليل بن أحمد الفراهيدي يقول:" إِعْطِ كُلَّكَ للعلمٍ يُعْطِكَ بعضَه ". والشّاعر يقول:

يغوصُ البحرَ من طلبَ اللآلي … وَيَحْظَى … بالسِّيادَةِ … والنَّوال

٢٣ / ٤٤