رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٤مِن مظاهر القوّة التّنوّعُ في طلب المعارف، مع التّركيز عل تخصّص معيّن؛ للتّبحُّر والتّخرّج فيه .. واعلموا أنّ التّحدّيات التي تواجه الإسلام قويّة جدًّا، والإسلام – بطبعه – قويّ، فلا يرضى لمن يتبنّاه ويدافع عنه إلاّ أن يكون قويًّا، والله تبارك وتعالى أمرنا أن نتدرّع بالقوّة لهزم العدوِّ، فقال: ﴿وَأّعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ منْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبون بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وآخرينَ منْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ نَعْلَمُهثمْ وَمَا تثنْفِقُوا مِنْ شًيْءٍ في سبيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمون﴾ (الأَنفال/ 60).
الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا - ينبِّهنا إلى هذه القوّة، أو هذه الحقيقة بقوله: " المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضّعيف وفي كلٍّ خير". ومن جملة القُوَّاتِ المطلوبة، التي ترهب العدوّ قوّة العلم والمعرفة.
أنتم طلبة العلوم الشّرعيّة أولى من يجب أن يكون قويًّا في العلم؛ لأنّكم المسؤولون - في الدّرجة الأولى - عن هذا الدّين، وأنتم من يستطيع أن يكشف عن قوّة الإسلام، من خلال إبراز التّشريعات التي وضعها للحياة الدّنيا والأخرى، وأنتم أكثر النّاس معرفة بها. فحذارِ أن تغيب عنكم هذه الحقيقة، أو تغفلوا عن هذا الملحظ ..
3 ـــــــ أطلب منكم التّزوّد بالمنهجيّة في تعلّمكم، فهي السّبيل إلى تذليل العقبات أمامكم، وتوفير الجهد، وحبّ العلم، وعشق البحث، وتوفير المعرفة … احرصوا على التّخرّج على المنهجيّة قبل الجري وراء المعلومات؛ لأنّ المنهجيّة تأتي بالمعلومات، والمعلومات وحدها قد تعجز أن توفّر المنهجيّة ..
عوّدوا أنفسكم المنهجيّة في التّحصيل، وفي التّحضير للدّروس والمراجعة والمحاورة والمناقشة، واستغلال مصادر التّعلّم المختلفة، وفي توظيف المعرفة ..
4 ـــــــ نوّعوا في مصادر تعلّمكم وتثقّفكم؛ بين الكتب والدّوريّات وحضور النّدوات والمحاضرات، وشهود الملتقيات، والجلوس إلى الأساتذة والعلماء، والقيام برحلات علميّة وجولات استكشافيّة، واستعمال الأنترنت .. بمعنى صريح: لا تعوّدوا أنفسكم عادة واحدة في التّكوّن والتّثقّف.،إنّ العمل بهذه الملاحظة يسمح لكم بتنميّة معارفكم.
5 ـــــــــ زاوجوا بين النّظري والتّطبيقي في تعلّمكم، أي اعملوا على تطبيق ما تقرؤونه في الكتب وما تتلقّونه في فصول الدّراسة في الميدان؛ لتربطوا بين النّظريّات وما يجري في الواقع، فإنّ هذا يعين على التّأكيد أو التّصحيح أو الإلغاء .. قد تصحّح النّظريّة واقعًا فاسدًا، وقد يلغي أو يردّ الواقع نظريّة خاطئة. وقد ينقّح أحدهما الثّاني، فيحصل الانسجام، وتكون الفعاليّة. المهمّ، إنّ القيام بكلّ ذلك في حينه ينقص كثيرًا من المشاكل، ويوجّه المسار وجهة صحيحة ..