رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

نفع أو جدوى. وطنكم وأمتّكم تحتاج إلى العلوم الإسلاميّة والإنسانيّة والتّجريبيّة، وإلى كلّ ما ينزل جديدا في ميادين المعرفة.

أمّتُكم تحتاج إلى الأرض والسّماء، إلى الرّوح والمادة، إلى الجسم والنّفس، إلى الدّعوة والدّعوى، إلى الإعلام والأقلام. إلى القديم والجديد، والطّارف والتّليد … فلا تخيّبوا أملها فيكم، ولا تجعلوها تئنّ تحت وطأة التّخلّف والتّردّي، لا تتركوها تصارع الحياة، وتقاوم من أجل البقاء. بل وفّروا لها ما يبعدها عن هذه المضامير، لتوجّه طاقاتها نحو المفيد والمنتج والمثمر، لتتقدّم وتتطوّر ..

أعينوها على تصحيح مسارها مع فكرها، وتوطيد علاقتها مع أبنائها بأصولهم الصّحيحة، مع توفير سبل معرفة هذه الأصول، وأعينوا شبابها أن يعرفوا لأمجادهم فضلها وقيمتها، ولعلمائه وكبرائه وزعمائه قدرهم ومكانتهم. ولتاريخهم خصوصيّته، والبيئة التي درج فيها وتحرّك، والظّروف التي وجّهت مساره، وواجهت مسيره …

كلّ هذه المهمّات هي من واجبات المتعلّم، الذي يتعلّم ليُعلِّم غيره، ويَتَكَوّنُ ليُكوِّنَ سِواه. وهي من أعمال المتعلِّم الذي يتميَّز بالوعي المفقود في الآخرين، بل هؤلاء ينتظرون منه الارتقاء بوعيهم إلى مدارج العلا ليخرج بهم من دوائر التّخَلّف والاستبداد والاستلاب والتّبعيّة … إلى فضاء النُّور والتَّقدُّم والتَّحَكُّم فِي الذَّات.

هذه وصايا مقتضبة، أذكّركم بها إخواني الفضلاء، وأضعها بين أيديكم، وأمدّها في بساط حياتكم، عساها تبسط لكم الآمال وطرق العمل المثمر، وتنفعكم في ترشيد مساركم العلمي. وفّقنا الله إلى ما يحبّه ويرضاه، وأنار دروبنا بالعلم النّافع والعمل الرّافع، دمتم في رعاية الله وحفظه، والسّلام عليكم.

الجزائر يوم الإثنين: 10 من شعبان 1429هـ

11 من أغسطس 2008م

أخوكم محمد بن قاسم ناصر بوحجام

احتفل بالفوز ولا تُبالغْ ولا تتعدَّ الحدود!!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أيّها الطّالب النّجيب! فرحت كثيرًا لانتصار الجزائر في مباراة كرة القدم، واحتفلت طويلاً لانتزاع بلدك تأشيرة التّأهّل لنهائيّات كأس العالم، وسررت سرورًا عظيمًا لتسجيل وطنِك اسمَه في سجّل أبطال العالم في

٣٢ / ٤٤