رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والعمل الاجتماعي في حاجة إلى تبسيط أكثر، ما قدّمناه هو إشارة وإيماءة بسيطة، ستكون لنا معه فرصة أخرى).

أؤكّد لكم أبنائي الطّلبة! أنّنا في حاجة إلى علماء أكفاء أقويّاء في تخصّصاتهم، وفي حاجة إلى كلّ المجالات، للتّمكّن والقدرة على تسيير شؤوننا بأنفسنا، وبكفاية عالية، وتجنّب العثرات والسّقطات والانتكاسات التي نتعرّض لها بسبب نقص في عدد من يدير أعمالنا، ويُعِدُّ لنا خططنا، ويفكّر لنا تفكيرا سليمًا، ويدبّر لنا أمورنا أحسن التّدبير، فالشّاعر يقول:

ما حكَّ جِلْدَكَ مِثْلُ ظُفْرِك … تَوَلَّ أَنْتَ جميعَ … أمْرِك

اعلموا أنّ القوّة التي ننشدها في التّحصيل العلمي، لن تحصل إلاّ باستغلال كلّ الوسائل والفرض والإمكانات والمستجدّات في مسار طلب العلم، بحسب ما يجود به العصر. أي يجب أن تكون وسائلكم في طلب العلم متجاوبة ومنسجمة مع ما ينزل السّاحة من جديد في طرق التّعلّم واكتساب المعارف.

أنتم مطالبون أن تنوّعوا في طرق التّحصيل: بين الحضور المتواصل والدّؤوب – من دون انقطاع – في قاعات الدّراسة، والقيام ببحوث وعروض في المواد التي تدرسونها، وشهود النّدوات والملتقيات التي تخصّكم، والقيام بالرّحلات العلميّة – داخل الوطن وخارجه - والإبحار في أَنْهُر الأنترنت، والجلوس إلى الأساتذة والمشائخ، والانضمام إلى جمعيّات ذات الطّابع العلمي والثّقافي … وغير ذلك من الوسائل المتاحة للتّكوّن .. بمعتى أدقّ التّنويع في مصادر التّعلّم، والجمع بين التّكوّن الذّاتي العصامي، والتّلقّي على أستاذ وشيخ يُريكم شخوص العلم، والتّخرّج على كتاب، والتّعلّم من بحوث خاصّة … إيّاكم من تضييع الوقت، فهو من ذهب، إن لم تغتنموه ذهب. وهو كالسّيف، إن لم تقطعوه بما تكسبونه من فوائد، قطعكم بأن يردي بكم في هاوية الضّياع والضّلال، وبدل أن تقطعوا به دروب النّجاح والفلاح، يقطع بكم هو مسالكَ الفشل والخسران ..

هذه بعض الوصايا التي نرجو فقهها جيّدًا، والعمل بوعي على تنفيذها في مساركم التّحصيلي والعملي. نسأل الله لكم الهداية والرّشاد والسّداد والتّوفيق، ثمّ النّجاح والفلاح في الدّارين … ربّنا آتِنا من لدنْكّ رحمةً وهيّئْ لنا من أمرنا رشدًا. والسّلام عليكم ورحمة الله ..

الجزائر يوم الخميس: 08 من محرّم الحرام 1437ه

22 من أكتوبر … 2015م

محمد بن قاسم ناصر بوحجام

٣٧ / ٤٤