رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٨بسم الله الرحمن الرحيم
نحن في حاجة إلى كتابة أدبيّة أصيلة
ما أحوجنا اليوم إلى دارسات أدبيّة وفكريّة نقديّة هادفة، تنبع من أصالة ما ينبغي أن يسود مجتمعا ما أو أمّة ما، تحكمها مبادئ متميّزة، وفلسفة خاصّة، وتسيّرها أو توجّهها قوانين وقواعد أساسيّة ثابتة، لا تتغيّر بتغيّر الزّمن، إلاّ بقدر ما يمنحها الحيويّة، ويضمن لها الحياة؛ وفق سنن التّطّور، من دون أن يصيبها في عمقها وجوهرها.
دراسات تراعي خصوصيّات الأمّة وثوابتها. تنظر إلى المتغيّرات بعين فاحصة وبصيرة يقظة، تتعامل معها بما يعين على الإفادة منها في جانبها الإيجابي، غير مستسلمة إلى درجة الذّوبان فيها.
دراساتٍ تتحصّن بالثّقافة الأصيلة: تتعمّق المبادئ، وتتشبّع بالأصول، وتتعلّق بالأهداف … ثمّ تتفتّح على الثّقافات الأخرى؛ لتفُيد منها وتُفيدَها. هذا يتطلّب إنشاء الأفراد على ثقافة الأمّة التي يتّصلون بها بالنّسب؛ حتّى يعكسوا أصولها ومبادئها في كتاباتهم وسلوكهم؛ إذ من المعلوم أنّ الفنّان أو الكاتب، يكتب بوحي من الثّقافة التي تلقّاها في صباه، وترعرع فيها في شبابه، وَوفقا لطبيعة الجمهور الذي يخاطبه. يقول الدّكتور محمد حسن عبد الله:"إنّ فن الشّعر ثمرة الميراث الثّقافي وموقع الشّعر في البنية الاجتماعيّة، ورغبة الذّات في تجاوز فرديّتها بالاتّصال بالآخرين في جوّ من الإثارة "
دراسات تتميّز بخصوصيّتها وشخصيّتها؛ لتتمكّن من التّحكم في توجيه الدّراسات توجيها يتلاءم مع مبدأ الالتزام، والمحافظة على الأصالة؛ وذلك باختيار الرّأي الأصيل، المبنيّ على الوضوح والإقناع، وانتقاء المناهج المنسجمة مع الهدف من الدّراسة، والغاية من البحث؛ حتىّ لا تتفرّق بها السّبل، فتشرّق وتغرّب، وتتلوّن بألوان الأوضاع الآنية، وتقع تحت تأثير السّياسات المهيمنة المستبدّة، وتنبهر بأصباغ التّيارات المستجدّة المختلفة …
دراسات أو كتابات تسعى إلى الكشف عن ثراء الفكر والأدب، اللّذين ينتمي إليهما أصحابهما، وينحدرون منهما.