رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٩

دراسات تُعْنَى ببيان أنّ الأمّة التي ينسب إليها من يكتب عنه وعن فكرها. بيان أنّهما أَسْهَمَا بقوّة في الفكر الإنساني وآدابه. وهما قادران على المزيد من العطاء …

هذه الدّراسات لا تصدر إلاّ من الكتّاب المؤمنين حقّ الإيمان بالأصول التي ينحدرون منها، ومن الواعين للثّوابت التي تحكمهم، والعارفين للأهداف التي تشدّهم.

كما لا تتحقّق هذه الغايات إلاّ من الكتّاب الأُصَلاءِ في كتاباتهم؛ فكرا ولغة وأسلوبا، القادرين على التّرجمة عن حقيقة الأمّة التي ينتسبون إليها. هؤلاء يشترط فيهم أن يكونوا نزهاء في الإحساس، وصادقين في التّعبير عن أدب الأمّة وفكرها. وقادرين على نقلهما بكلّ أمانة وقوّة، مع البقاء في محور الأمّة ودائرتها فكريّا وعاطفيّا ولغويّا، كما لا يتحقّق الأمل إلاّ مع الذين يتمكّنون من الانفلات من خطر الذّوبان في غيرهم، والحفاظ على شخصيّاتهم، وهم دارسون لثقافات غيرهم، ومُفيدون منها ما يبني نفوسهم، ويصقل ذاتهم، من دون أن يفقدهم كيانهم.

لا يتجسّد هذا إلا في كتابات من يحمل شعار الأصالة والمعاصرة: الأصالة في المحافظة على الثّوابت، والأصالة في الفكر. والمعاصرة في الوفاء للعصر الذي يعيش فيه من يكتب: مضمونا وأسلوبا، ومُفيدا ممّا ينزل السّاحة من جديد؛ يُسهِم في تنمية قدراته، وصقل مواهبه، وتطوير فكره، وتجويد أسلوبه، وتحسين أدواته في الكتابة …

لا يحدث ذلك إلاّ إذا كان هناك تنويع في الكتابة، يراعي جانِبَي العقل والعاطفة، ويتوخّى استقصاء الفنون المختلفة في الكتابة: شعرا وقصّة ورواية ومسرحيّة ومقالة وخاطرة … إذ بذلك تظهر قدرة أدب تلك الأمّة وفكرها على استيعاب كلّ قوالب الكتابة، ولا يبدو قصور فيهما؛ يكون مطيّة للطّعن فيهما، وفي أصالتهما ومكانتهما، ومن ثمّ التّذرّع بالاستعانة بما عند الآخر، ونقله بحذافيره؛ مما يسبّب استلابا وذوبانا، وبعدها فقد الأصالة وضياع الثّوابت.

لا تتحقّق هذه الرّغبة إلاّ إذا كان النّقد البنّاء المؤسس على قواعدَ صحيحةٍ، إذا كان هذا النّقد حاضرا مع كلّ الأعمال الفكريّة والفنيّة، يثبّت ويقوّم ويصحّح ويعدّل ويرفض ويقبل …

هذا ما نفتقده في كثير من الدّراسات التي قدّمها أبناء الأمّة الإسلاميّة، الذين يُفترَضُ فيهم أن يكونوا في مستوى رسالتهم المسؤولة، فيتناولوا أدبهم بطريقة تخدم أهدافهم التي هي أهداف الإسلام، وهو ما يفرض عليهم أن يعالجوا الأدب على أساس أنه موقف ورؤية ومبدأ ومسؤوليّة ومن منطلق أنّ ما يحكم تجارب الأدباء صفات ثلاثٌ: إيمان وعمل صالح، وانتصار للإسلام. كما حدّدت ذلك الآية

٣٩ / ٤٤