رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤١رسالة الأديب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
كلّ فرد خلق ليؤدّي رسالة في الوجود. والله حين أسبغ عليه نعمه الظّاهرة والباطنة، وحين سخّر له ما في السّموات وما في الأرض، إنّما كان يوجّهه لكي يقوم بواجب الشّكر والحمد على هذه النّعم. ومن جملة واجبات الشّكر أو متطلّباته تقديم خدمات للنّاس، وتسخير هذه النّعم في نفع العباد وعمارة البلاد ..
والأديب أحد من منحه الله هذه النّعم، التي منها نعمة الأدب والقراءة والكتابة، ونعمة تحسّس مواطن الضّعف في المجتمع؛ فيقوم لينهض لمعالجتها. فالأديب الإنسان يرى نفسه مسؤولا عمّا يجري، إذ من خصائص الأديب المبدع التي يمتاز بها عن غيره الحساسيّةُ المرهفةُ في الكشف عمّا يكون من ثغرات وفجوات في الحياة الاجتماعيّة، قد لا يشاركه في هذا الإحساس غيرُه، ممّن حوله؛ بسبب اختلاف في الرّؤية والنّظرة. وعن هذا يشير مصطفى سويف في حديثه عن الخصائص الكبرى للتّفكير الإبداعي، التي من بينها: " الحساسيّة المرهفة لإدراك ما تنطوي عليه مواقف الحياة المختلفة من ثغرات أو مشكلات، وتعتبر هذه الحقيقة نقطة الانطلاق في التّفكير المبدع. "
إذن على الأديب أن يسخّر هذه النّعمة في القيام بشؤون أمّته، أي يجب أن يكون لأدبه أثر في محيطه وبيئته التي يتحرّك فيها ويدرج؛ لأنّ للأديب رسالةً ومسؤوليًة كبيرة وشريفة.
يبقى لهذا الأديب: كاتبا كان أو شاعرا - حين يتصدّى للكتابة - أن يسأل نفسه أسئلة أربعة، ويجيب عنها أجوبة صريحة صادقة؛ حتّى تكون كتابته هادفة مجدية: لماذا أكتب؟ ماذا أكتب؟ لمن أكتب؟ كيف أكتب؟ إجابته نفسَه على هذه الأسئلة الأربعة بعمق وصدق ومسؤوليّة تطبع عمله وكتابته بالجدّية والفعاليّة والجدوى.