رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦تكون خير خلف لخير سلف، تؤدّي رسالتها كاملة غير منقوصة في الدّعوة إلى الله تبارك وتعالى، والتّمكين لدين الله في الأرض، وفي الحقيقة نحن ننحني إجلالا واحتراما لكلّ المسؤولين في هذا المعهد، الذي بدأ يخطو خطوات وئيدة، ويدرج في مسالك الكمال – إن شاء الله- حيث كنّا نلاحظ -كلّما زرنا السّلطنة - تطوّرا في المناهج ونوعيّة الأساتذة، وتطوّرا في كلّ المجالات التي تساعد الطّالب على أن يتكوّن، ويكون عضوا فعّالا في المجتمع إن شاء الله. إذن فإلى الأمام وقدما ومزيدا من التّقدّم والازدهار إن شاء الله.
من هذا المنطلق اخترت أن نتكلّم معًا في موضوع رسالة الطّالب؛ ابتداء من مجال التّحصيل أو دور التّحصيل، لأنّ الطّالب حين يرد أو يلج المراكز التّكوينيّة، سواء أكانت مدارس أم معاهد أم كتاتيب، أو ما أشبه ذلك. في الحقيقة إنّما يعدّ لكي يستطيع أن يخوض غمار الحياة، ويعدّ لكي يكون عضوا فعّالا في الحياة العمليّة، أو على الأقلّ يأخذ القواعد الأساسيّة والخطوات التي يجب أن يتعلّمها ويحذقها؛ حتّى يستطيع أن يواجه الحياة، ويقدّم شيئا لمجتمعه.
ومن هنا حين يكون الهدف مرسوما، وحين تكون الغاية من التّعلّم واضحة، فإنّ الطّالب من خلال ذلك يستطيع أن يوظّف طاقاته ومجهوده وكلّ إمكاناته لكي يزداد طموحا وتعلّما، وكذلك يختار الوسائل التي تساعده على التّعلّم؛ لأنّ الفراغ الذي يعاني منه الإنسان - عادة - في حياته كما يقول الأستاذ أحمد أمين: يكون منشؤه سببين: السّبب الأوّل عدم وضوح الهدف عند الإنسان، وبذلك تراه يتيه في هذه الحياة، ولا يستطيع أن يرسم لنفسه طريقا معيّنا. والسّبب الثّاني عدم الاهتداء إلى وسيلة توصله إلى الهدف. فإذا كانت الوسيلة غير واضحة، غير مرسومة، غير معلومة، فإنّ الإنسان تتفرّق به السّبل، ولا يستطيع أن يصل إلى هدفه إلاّ بعد مشقّة، أو قد يضيع عن الهدف. قلت: من هنا أردنا أن نتحدّث في هذا الموضوع.
إنّ التّعليم في أبسط تعريف له، أو توضيح أو مفهوم له كما ينصّ العلماء، هو أنّه يعتمد على الإثارة، إثارة انتباه الطّالب إلى أهميّة ما يجب أن يتحصّل عليه، ولهذا نرى الأساتذة البارعين في تلقين طلبتهم وإرشادهم وتوجيههم، هم الأساتذة الذين يستعملون طرقا جذّابة في التّكوين والتّعليم؛ بحيث يثيرون اهتمام الطّالب، ويثيرون له قضايا، ويثيرون حوله بعض الأشياء، أو بعض المشاكل العلميّة، حتّى يستفزّوه كي يتعمّق في البحث، ويطمح للوصول إلى بعض النّتائج، ومن ذلك أن يجعلوه قريبا من المصادر والمراجع، ومن مجالس الذّكر والعلم، إلى غير ذلك. هذا ما يجب أن يكون عليه التّعليم: " إثارة " إثارة الانتباه. ولهذا نرجو من طلبتنا أن يعوا هذه القاعدة، ويقدّروا قيمتها وأهميّتها؛ بحيث لا يكتفون بدروس يتلقّونها في الفصل، ولا يقتصرون على بعض مذكّرات توزّع عليهم، ولا يقنعون ببعض دروس ملخّصة تعطى لهم، إنّما على الطّالب أن يكون