رسالة الطالب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨

والقضايا التي تعنّ له بعد ذلك في الحياة العمليّة متّسمة بالشّموليّة والتّفتّح والعمق والتّحليل والمناقشة الواسعة … تنمّ عن سعة الأفق. بحيث إنّه كلّما توسّعت دائرة معارفه كان تفكيره أقربَ إلى الصّحّة، وأسلم من الأخطاء؛ لذلك علينا تعويد أنفسنا على ذلك أيضا. توسيع المعارف والتّنويع في التّحصيل العلمي، ولا نكتفي بجانب معيّن، ومجال محدّد في ذلك.

الملاحظة الرّابعة: علينا أن نكون منهجيّين في التّحصيل؛ لأنّ المنهجيّة في التّعلّم، يكون لها أثرها في الحياة العمليّة. فكلّما كان الإنسان منهجيّا في تحصيله، يعني له طريقة خاصّة، له منهجيّة علميّة في كيفيّة الإفادة من المصادر والمراجع، والجلوس إلى الأساتذة، واستفسارهم والتّعامل معهم … إلى غير ذلك. كان لذلك انعكاس أو تأثير في سلوكه في الحياة العمليّة؛ بحيث يصبح إنسانا منظّما ومركّزا في حياته. وعندما يكون على نقيض ذلك يصبح فوضويّا في التّحصيل وفي التّعلّم وفي التّلقِّي، فلابدّ أن يكون كذلك فوضويّا في التّفكير في حياته العمليّة. بالتّجربة لمسنا ذلك من خلال بعض النّماذج التي لا يتّسع المقام لذكرها.

الملاحظة الخامسة: ممّا ينصحُ به الطّالب وهو ينتمي إلى الأمّة الإسلاميّة العربيّة، لها لغتها ومقوّماتها وعناصرها المكوّنة لها، ينصح أن يهتمّ بلسان الأدب العربي اهتماماكبيرا؛ لأنّ هذا الاهتمام يجعله دائما في الطّريق الصّحيح من حيث تقويمُ لسانه، حتَّى ينطق اللّغة العربيّة سليمة، وكذلك يتعرّف على تراثه الأدبِي وعلى شخصيّته وعلى كلّ ما يمتّ بصلة إلى أدبه وأمّته. لماذا أقول هذا؟ لأنّنا لاحظنا - ليس هنا فقط بل في مختلف المدارس والمعاهد والجامعات ومن مختلف الطّلبة- هذه الأخطاء التي تتكرّر على ألسنة الطّلبة، وهذا التّنكّر للتّراث وللأدب العربِي، وهذا الخلط بين مقوّمات آداب الأمم، منها الأمّة العربيّة؛ نتيجة عدم وجود قدم راسخة قي هذا الأدب، وعدم العمل على التّحصيل وعلى الاطّلاع على الأدب العربي. فقد وجدنا طلبة لهم معارف أو اطّلاع بسيط على الأدب العربي، في المقابل تعرّف كبير على آداب أخرى، مهما تكن تلك الآداب: قديمة أم حديثة. وجدنا منهم من يخلط بين الآداب؛ بحيث لا يستبين مقوّماته من مقوّمات أدب آخر، وفي بعض الأحيان نسجّل التّنكّر الكلّي لهذا الأدب العربي. نرجو أيضا – مادام للطّالب رسالة في المجتمع، وهي المحافظة على هذا التّراث، والمحافظة على الأدب وهذا المسار – أن يكون تحصيله في هذا المجال كبيرا وواعيا.

الملاحظة السّادسة: ممّا ننبّه إليه الطّالب كذلك زمن تحصيله أن يكون متخلّقا بأخلاق الطّالب الذي يريد أن يتحصّل على العلم، أن يتقيّد بالأخلاق بمفهومها العام. كما قال أحمد شوقي:

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوّم النّفس بالأخلاق تستقم

٨ / ٤٤