رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ويبقى أن نذكر أن الله تعالى أمر بالشورى أمرا عاما، أما آلية الشورى وكيفيتها وتفصيلاتها فإنه جل وعلا جعلها مفتوحة، لكي تتناسب مع تغيرات الزمان والمكان، وحتى يكيّف الناس تطبيق الشورى وفق مقتضيات زمانهم وواقعهم، ولذلك عليهم أن يجروا الشورى في حياتهم ولا عذر لهم بتغير الزمان والمكان، لأن الشارع الحكيم لم يغلق علينا آلية وكيفية تطبيقها.

ولنا في تأريخنا الإسلامي تجربة طويلة امتدت لقرون، وهي وإن كانت محدودة المكان إلا أنه يمكن الاستفادة منها كثيرا، هذه التجربة قامت عندنا في عمان، فقد مارس العمانيون الشورى في حكمهم طويلا؛ منذ القرن الثاني الهجري وحتى القرن الرابع عشر الهجري، أي القرن العشرين الميلادي، وقد أشاد المفكرون والعلماء بهذه التجربة الرائدة، وأهم من كتب في ذلك الدكتور حسين غباش، حيث ألف مرجعا ضخما عن هذه التجربة الرائدة إسلاميا اسماه "عمان؛ الديمقراطية الإسلامية"، وهو بطبيعة الحال يقصد الشورى الإسلامية وليست الديمقراطية بمصطلحها الغربي، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإن كنا لا نرى استخدام مصطلح الديمقراطية لما يحمله من معاني نشأت في بيئة غير بيئتنا، ولأننا نفضل استخدام لفظ الشورى لأنه عربي قرآني ويحمل مضامين شرعية.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يكتب لهذه الأمة أمل خير، ويجنبها مهاوي الردى، وأن يجعلنا من العالمين بكتابه العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خميس بن راشد العدوي

مسقط؛ سلطنة عمان

6/صفر/1424ه

8/إبريل/2003م

-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة في 04.05.2006 11:43:36

٧٢ / ٧٢