رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٧١وإقامة الشورى إن كانت أكيدة وضرورية في مجال الحكم، فهي أيضا مطلوبة في جميع مجالات الحياة، فالله تعالى ذكر التشاور في أمر عائلي؛ قد يبدو أمرا بسيطا وهو فطام الطفل الرضيع، لكن الله تعالى بيّن أن ذلك يتم عن تشاور وتراض بين والديه، يقول سبحانه وتعالى: ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) البقرة:233.
فإذن الشورى تبتدئ من أعلى نقطة وهي القيادة والحكم، حيث أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو النبي الموحى إليه أن يشاور أصحابه، وإلى أدنى نقطة في الأمور العائلية، مع التأكيد عليها بأنها خاصية من خصائص المؤمنين، تأتي ملتحمة مع الصلاة والزكاة؛ متوسطة بينهما.
فيجب على الأمة أن تضع مناهج تعمل على بث الوعي بين الأمة بأهمية الشورى وضرورتها، وتضع في هذه المناهج مقررات عملية تعلم أفراد الأمة وجماعاتها كيفية إدارة جوانب الحياة بمنهج الشورى، فتوجد الأمة مناهج في كيفية إدارة الحكم بالشورى، وكيفية إدارة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والخدمية بالشورى، وكيفية إدارة الحياة الزوجية والبيتية بالشورى، وكيفية التعامل مع الناس بهذا المنهج، وهكذا في سائر أمور الحياة.