ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

يحتوي هذا الملف على ست خطب منبرية للشيخ / خميس المكدمي. نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعل أجرها في ميزان حسناته.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الخطبة الأولى: رب ارحمهما

الْحَمْدُ للهِ القائل وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، ليجزي من أطاعه فيهما جنة ويجزى من عصاه فيهما نيرانا سبحانه من مدبر حكيم رحمة وامتنانا، والصلاة على خيرة البشر وصفوة الخلق أتانا فأنار بقدومه الأكوانا صلاة وسلاما ماحرّك الطير فروعا وأغصانا وعلى آله وصحبه من جعلوا البر في حياتهم هدفا وعنوانا وعلى من سار على خطاهم وازداد بنهجهم إيمانا صلاة طيبة النشر إلى حين نرى الحشر عيانا ..

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:

اتَّقُوا اللهَ وَرَاقِبُوهُ، وَامْتَثِلُوا أَوَامِرَهُ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَاذْكُرُوهُ وَلاَ تَنْسُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلاَ تَكْفُرُوهُ.

وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللهُ – أن الله سبحانه وتعالى حكيم في أمره مدبر في شرعه ما أمرنا بشيء إلا كان لنا سعادة في الدنيا وفلاحا ونجاة العقبى والطمأنينة في اقتفاء ما أمر والابتعاد عما نهى عنه وزجر ومن هذه الأسس التي أرساها لنا بر الوالدين هذه الكلمة التي يتشدق بها كثير ويعرف معناها قلة قليلة من الناس فالمطالع للنصوص القرآنية يجد أن الأمر بهذا البر قد ورد في أكثر من منها قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ العنكبوت: 8 ومنها ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ لقمان: 14

وأما النصوص الحديثية في هذا الشأن كثيرة منها مارواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما ".

وقال عليه السلام: " من هاجر أحد والديه ساعة من نهار كان من أهل النار إلا أن يتوب ".

والأحاديث في هذا الباب كثيرة من الصعب أن يحتويها هذا المقام .. ولكن هل سأل المرء نفسه لأي سبب تظافرت وتعاضدت هذه الآيات والأحاديث في هذين الشخصين العظيمين الأم والأب دعونا نسلط الضوء على بعض الرتب العليا والأفعال الخالدة التي سطرها هذا الغاليان ليستحقا ما يستحقا من هذا التكريم.

١ / ٢٤