ست خطب منبرية لخميس المكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٤الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ: إن حادثة الإسراء والمعراج لا ينبغي أن تمر على المسلم الحق دون أن يقف معها وقفة صدق يستشف منها العبر ويستلهم منها الدروس والاحتفال بإسراء الرسول ليست محاضرة تلقى أو نشيدا يرتل على مسمع الحاضرين وإنما هو إسلام القياد والخضوع بالكلية لأمر المرسِل، والمرسَل دون تفريط ولا تضيع لمضمون الرسالة؛ والهدف منها الذكرى تعني اعتصام بحبل المتين، ونوره المبين، والسير على ما عليه الهداة المهتدون والصبر والتحمل في سبيل المبادي السامية السامقة ونشرها بين الأنام بالحكمة والموعظة الحسنة والتبشير لا التنفير فلا أجمل من الترفق والتمهل ومراعاة الناس وأحوالهم ومشاربهم والصبر على أذاهم مرارا
الذكرى تعني أن يعشق المسلم الصدق في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته إن تكلم تكلم صدقا وإن دعي تجاوب مع ما دعي إليه دون صلف ولالف ولا عنت ولا غرور الذكرى تعني أن يهتم المسلم بصلاته كونها فرضت ليلة أسري بالرسول الكريم وفي المحافظة عليها في الجمعة والجماعات.
الذكرى تعني أن يوقن الإنسان تمام اليقين بأنه مهما دجى ليل الظلم وادلهمت الدنيا بالحيف والجور وعطلت الأحكام فلا بد بد للصبح أن يتنفس عن أمل مشرق ولابد لفلول الظلم والطغيان من أن تندحر فليستبشر المؤمن خيرا وليستقر في نفسه أن النصر والتمكين آت لا محاله وأن الأمل يلوح في الأفق وأن السعادة والطمأنينة لابد من أن تهيمن على الأمة ما اعتصمت وتمسكت وابتسمت عن محيا ملؤه الرضا كذلك كما كان في عهد الرعيل الأول رضوان الله عليهم فاتقوا عباد الله واستلهموا العبر من سيرة نبيكم واجعلوه قدوتكم ونبراسا يضيء دربكم تفلحوا وتسعدوا في الدارين (واتقوا يوما تُرجعون فيه إلى الله ثُم تُوفى كُل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون) البقرة: 281
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالىَ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا).
اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وسَلِّمْ على مُحمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وارْحَمْ مُحَمَّدً وآلَ مُحَمَّد، كما صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ وبارَكْتَ ورَحِمْتَ أبانا إبراهيمَ وآلَ أبينا إبراهيم، في العالَمِينَ، إنك حَميدٌ مَجيد. اللهم واغفر ذنوبنا، واستر بكرمك عيوبنا، واكشف همومنا وكروبنا، وارحم أمواتنا، واسمع أصواتنا، ووسع أرزاقنا، وحسن أخلاقنا، وانصرنا اللهم على من ظلمنا، وارحمنا، وعم برحمتك إيانا وجميع المؤمنين، من الأولين والآخرين، اللهم من أرادنا بسوء فاكبته، اللهم اخذل واقصم كل باغ وطاغ، وحل بينه وبين مراده، حتى يسلك سبيل رشاده، وانتقم ممن حاد وباد، وعاند وضاد هذا الدين القويم، سالكا سبيل الاعوجاج، زائغا عن المنهاج والصراط