ست خطب منبرية لخميس المكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٨يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا) الكهف: 103 - 104 إذا فلا بد أن هناك دربا بينا وطريقا نيرا يوصل إلى السعادة الحقيقية وتوقفه على لثم الشقيق منها.
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
لما أوضحنا سلفا زيغ الناس وبعدهم عن بلوغ السعادة وحقيقتها كان لا بد أن نبسط كنهها ونوضح خافي أمرها والمتمثل في سكون النفس واستقامة في السلوك وتقويم للاعوجاج وطمأنينة في الفؤاد وانشراح في القلب وانتشاء في الروح وسمو في الفكرة ورقي في الهدف وترفع عن الدنايا وتجنب للخطايا وذلك لا يمكن أن يدرك ما لم يبن على تقوى الله عزوجل والسير على دربه المستقيم قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ الحجرات: 10 إذ السعادة الحقيقة تتمثل في أمور شتى على رأسها تمجيد للخالق العظيم وتقديسه وإفراده بالوحدانية والعبادة والطاعة والخضوع والانقياد والاستسلام.
السعادة الحقيقية في ذكره تعالى والاستئناس بنفحاته والتلذذ بمناجاته والتبتل في محراب جلاله وساحات عظمته وحمده في السراء والضراء (الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُ القلوب) الرعد: 28
السعادة الحقيقية هي السعادة التي تصنع رجلا طائعا محبا الخير للناس … خيره يعرفه البعيد قبل القريب تلقاه إيجابيا في أفعاله وسلوكه متزنا في تصرفاته وتعاملاته هادئا حركاته وسكناته.
السعادة الحقيقية في أداء الواجبات والتقرب إلى الله بالطاعات ومجانبة المعاصي والموبقات.
السعادة الحقيقية أن تعيش يومك الذي أنت فيه وتطرح هموم الأمس لأنه ذهب وهم غد لأنه لما يأت بعد فأكثر أمراضنا من أمور لا نعلم أتقع أم أنها محض وهم الخالق العظيم قادر على درئها ما دام ثقتنا فيه كبيره ويقيننا به عظيم. السعادة الحقيقية أن يمر عليك دقيقة لم تفرط فيها في طاعته ولم تتلبس فهذا عين المنى وغاية المقصود ورحم الله رحمة واسعة حكيم