ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ١٧

على أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون) المؤمنون: 5 – 7

ومن الناس من يرى السعادة في طيب عنصره فيتباهى بنسبه لدى القاصي والداني ويعمد إلى تصنيف بقية العباد بالموالي والبياسر والعبيد فلا يقيم لهم قدرا ولا يضع لهم وزنا يأنف مجالستهم ولو كانوا من أهل الصلاح ويكره الصف معهم إن نودي حي على الفلاح ولم يدر أن بلال بن رباح مؤذن الرسول كان عبدا حبشيا وهو الذي رآه النبي الكريم في منامه يسابقه الخطى في الدخول إلى الجنة .. فعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ .... قَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا" وهيهات ينفع النسب إن خبثت الطوية والحسب إن عظمت البليّه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ"

ومن الناس من يرى السعادة في سيارة فارهة غالية القيمة مرتفعة الثمن فيعقد العزم على اقتنائها ممهما كلفه من ثمن ولو أدى به الأمر إلى الدين وإرهاق نفسه بالأعباء المادية التي تحيل عيشه إلى جحيم لا يطاق … يخفي نفسه نهارا خشية المدين ويخفي نفسه ليلا من كثرة الحزون يصحو من نومه على صخرة أثقلت أنفاسه وآثرت إتعاسه وجانبت إيناسه. فعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدين، فإنه هم بالليل، ومذلة بالنهار»

ومن الناس من يرى السعادة في حرية يطلبها وطريق يرسمها حتى ولو كانت الحرية تنكبا عن المبادئ والقيم والعادات الحسنة في المجتمع فلا يأبه لنصح ناصح ولا لتوجيه مرب وكأن فكره هو الصواب وغيره هو الخطأ فيتشبه بالغرب ويتنكر لدينه وينزع عنه لباس التقى ليلبس ثوب العصيان بداعي التحرر حينا وحينا بالتطور والمدنيه ولو فتشت عنه من الداخل لألفيته مجوفا نخب هواء يعيش التناقضات ويعتنق التخبطات وهيهات هيهات تكون السعادة في هذا السبيل أيضا (أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) الجاثية: 23. و (قُل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم

١٧ / ٢٤