ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ٢١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الخطبة السادسة: أهمية العناية بالشباب

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رفع الأمة بهمة الشباب، وَأمر بتجنيبهم كل ارتياب، ورتب على تربيتهم أجرا وعلى تضييعهم عقاب، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ أرسل بالشرعة والكتاب،، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله والأصحاب وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته وسار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الحساب.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:

اتَّقُوا اللهَ وَرَاقِبُوهُ، وَامْتَثِلُوا أَوَامِرَهُ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَاذْكُرُوهُ وَلاَ تَنْسُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلاَ تَكْفُرُوهُ.

وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللهُ – أن الحياة نعمة كبرى أسبغها الله سبحانه وتعاى على الإنسان؛ فعلى هذا العبد أن يقدر النعمة قدرها، وأن يؤدي واجب شكرها، وشكرها إنما يكون باستغلالها في طاعة الله إما بتطهيرها من التعلق بغير الله سبحانه وتعالى وإما بأداء العبادة التي شرعها الله وبتنفيذ الأوامر التي أمر الله بها والازدجار عن النواهي التي حذر الله منها.

وإذا كانت الحياة كلها نعمة من الله فإن صفوة هذه النعمة وجوهرها وبهجتها هي مرحلة الشباب؛ فإن الشباب هو ريعان هذا العمر، وبهجته ونضرته، وقوته وعزته، ولذلك كان الشباب مسئولا عنه بصفة خاصة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه)) وإذا كان الشباب بهذا القدر من النعمة فإن على الشباب أن يشكروا هذه النعمة العظيمة باستغلال هذه المرحلة من العمر في أنواع الطاعات التي تقرب إلى الله تعالى زلفى، فالشباب فرصة للمسارعة إلى الطاعات المختلفة واجتناب المنهيات جميعا وليس فرصة للمسارعة إلى الشهوات والمبادرة إلى الملذات وعدم الإصغاء إلى الأوامر والنواهي من قبل الله تعالى ومن قبل رسوله صلى الله عليه وسلم.

وليس فرصة لارتياد الوادي أواخر الليل دون حسيب أو رقيب دون إصغاء لنصح ناصح أو وعظ واعظ وتضييع أثمن الأوقات في معاص لا تجلب إلا خسارا في الدنيا وبوارا في الأخرى .. نعم وهو كذلك ليس فرصة لتعاطي الشيشة ومختلف المنكرات كالدخان وما إلى ذلك من خطوات الشيطان التي تورد الإنسان مورد التهلكة وتوصل مواصيل الردى فهل هناك أحمق من امرئ يمسك ريالا أو خمسة ريالات ثم يشعل ولاعته فيها .... إذ لو رأينا صانعا يصنع هذا لنعتناه أقل ما ننعته به بالجنون (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف

٢١ / ٢٤