ست خطب منبرية لخميس المكدمي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويُحرمُ عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروهُ ونصروهُ واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف: 157 أيها المسلمون معاشر الشباب: إن هناك أمورا كثيرة تحدث حولنا تتطلب منا وقفة شجاعة إزاءها لأن التمادي بها ينتج مجتمعا متداعيا متخلخل متحلل البنية هش الأساس كما أن السكوت على هذه الممارسات تحيل الإنسان شيطانا والساكت عن الحق شيطانا أخرس وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) المائدة: 78 وفي المسند وغيره عن ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية ثم قال: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر. ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنَّه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم» ولعل من الملاحظات المهمة ما يحدث من تساهل كبير في لبس بعض الفتيات والتي ربما وصلت الواحدة منهن سن الثانية عشره ولا يجد أهلها حرجا من أن تلبس الثوب الضيق غير المحتشم والمسمى عرفا بالجينز فهذا مما يؤدي إلى انتشاء الرذيلة وازدهارها والله تعالى يقول (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) النور: 15 ومن الملاحظ أيضا التساهل الكبير في ترك بعض الفتيات من ارتياد الوادي ليلا دون أن يكون معهن أحد محارمهن والحجة ممارسة الرياضة وتخفيف الأوزان ولعمري هذا الفساد الذي يجب أن يوضع له حدا فالمرأة ضعيفة من جميع الجهات سواء كان بدنيا أو معنويا وتركها على راحتها في هذا الأمر ربما أدى إلى تعريضها للخطر الداهم والبلاء البيّن حتى إذا ما حدث مالا تحمد عقباه أخذوا في البحث عن المخارج والخلاص من هذه المأزق.
ومن الأمور التي يحسن التنبيه عليها الإهمال الكبير لكثير من الأبناء في عدم تعليمهم القرآن والقرآن هو الحياة والنور الموصل إلى شاطئ الأمان وبر السلام فكم من الشباب قد جاوز العشرين ولا يحسن قراءة والتين فإنا لله وإنا إليه راجعون. فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَتَمسَّكُوا بِكِتَابِ رَبِّكُمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم.
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إن من الشباب من يقارف ما يقارف من ذنوب وآثام ومخالفات جسام كثيرا ما يكون فيها الوالدان هما السبب فالهوة