ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

السحيقة بين الأب وابنه والتجافي والتباعد غالبا ما يكون له دور كبير في تشجيع الولد على غيه وتماديه في عصيانه ولو أن الوالد كلف نفسه واقترب من ابنه وتفهم مشاعره وقدر أحاسيسه لما كان ما كان ولا تطاول في ظلم أو عصيان فالاقتراب من الابن وفهم نفسيته وجعله كالصديق والرفيق ترتقي بعلاقة كليهما. ويكون الوالد سببا في ضياع ابنه حينما لا يتقي الله في والديه فهذه أم تشتكي على امها في القضاء بسبب مائتي ريال وتحملها المئتين إلى يوم الدين ويأتي بدوره ابنها ويرفع نعله في وجه ألأمه مهددا إياها بأنه سيؤدبها إن تقلع عن كذا وكذا فلا حول ولا قوة إلا بالله أوصلت العلاقة بين الوالدين إلى هذا الحد.

أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إن صلاح أبنائنا إنما يكون بصلاحنا واستقامة شبابنا مقرون باستقامتنا والجرم شؤمه عظيم والظلم مرتعه وخيم والذنب لا يبلى والدين لا ينسى والديان لايموت وكما تدين تدان فاتقوا الله يا عباد الله وتبصروا في أنفسكم (واتقوا يوما تُرجعون فيه إلى الله ثم تُوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون) البقرة:281

هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالىَ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا).

اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وسَلِّمْ على مُحمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وارْحَمْ مُحَمَّدً وآلَ مُحَمَّد، كما صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ وبارَكْتَ ورَحِمْتَ أبانا إبراهيمَ وآلَ أبينا إبراهيم، في العالَمِينَ، إنك حَميدٌ مَجيد. اللهم واغفر ذنوبنا، واستر بكرمك عيوبنا، واكشف همومنا وكروبنا، وارحم أمواتنا، واسمع أصواتنا، ووسع أرزاقنا، وحسن أخلاقنا، وانصرنا اللهم على من ظلمنا، وارحمنا، وعم برحمتك إيانا وجميع المؤمنين، من الأولين والآخرين، اللهم من أرادنا بسوء فاكبته، اللهم اخذل واقصم كل باغ وطاغ، وحل بينه وبين مراده، حتى يسلك سبيل رشاده، وانتقم ممن حاد وباد، وعاند وضاد هذا الدين القويم، سالكا سبيل الاعوجاج، زائغا عن المنهاج والصراط المستقيم، اللهم لا تصرفنا من هذا المقام الشريف إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل مبرور، وتجارة لن تبور، إنك أنت الغفور الشكور، يا الله يا عفو يا غفور،، اللهم وفِّقْنا للصالحات قبل الممَات، وأرشدنا إلى استدراك الهَفَوات، وألْهِمْنا أخْذَ العُدَّة قبل أن تَنْزِلَ بنا فجائعُ الحادثات، ونَجِّنا وعافِنا واعْفُ عنّا والطُفْ بنا وارحَمْنا، ولا تَنْزِعْ رحْمَتَكَ عنّا، وأجْزِلْ علينا جزيلَ الصِّفات، وعامِلْنا برأفتك، واجعلْ مُنقَلَبَنا بعظيم مِنَّتك إِلَى فسيح جَنَّتك، وجَنِّبْنَا حُلولَ نقمتك، وامْحُ خُطَى الخُطُوات إلى الخَطيئات، وهَبْ لنا في الدُّنيا لَذَّةَ المناجاة، وفي الآخرةِ سُرورَ النجاة، يا رَفيعَ الدّرجات، يا سامع الأصوات، اللُّهُمَّ طَهِّرْنا من الأدناس، وطَهِّرْ بنا مَنْ تشاءُ مِنَ الناس، وأعِذْنا مِنْ شِرارِ خلقك أجْمَعِين، يا الله يا مُعين يا رَبَّ العالَمِين، يا أرْحَمَ الراحمين وأكْرَمَ الأكرمين وأصْلِح اللّهُمّ سرائرنا، وادفع عَنَّا شياطينَنا، ورَخِّصْ أسعارَنا، وأغْزِرْ أمطارَنا، وَوَلِّ علينا خِيارَنَا، واصرِفْ عَنَّا أشْرَارَنا، واقْضِ بفضلك دُيونَنا، وآمِنْ روعَتَنا، واهدنا سُبلَ الهُدى، وأعِنَّا

٢٣ / ٢٤