ست خطب منبرية لخميس المكدمي
الجزء ١ · صفحة ٣خاتماً، فصرخ بأعلى صوته وقال: العجوز لا تحتاج إلى الذهب، فألقت الأم الخاتم وانطلقت إلى السيارة تبكي من عقوق ولدها، فعاتبته الزوجة قائلة: لماذا أغضبت أمك، فمن يحمل ولدنا بعد اليوم؟ ذهب الابن إلى أمه، وعرض عليها الخاتم فقالت: والله ما ألبس الذهب حتى أموت، ولك يا بني مثله، ولك يا بني مثله. أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إن حق الوالدين عظيم وبرهما وطاعتهما من أفضل القربات فالله عزوجل قد قضى وحكم بعبادته ثم أعقب ذلك بذكر حقهما ودعا إلى برهما وخفض الجناح لهما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا *﴾ سورة الإسراء 23 - 24
وصور البر التي ينبغي للمرء أن يظهرها لوالديه كثيرة لا يمكن حصرها في هذه السطور ولكن نذكر منها؛ أن يظهر المرء خضوعا وتلطفا بوالديه فلا يترفع صوته على صوتهما ويبتسم في وجههما عند اللقاء ويداعبهما بما يستطيع من طيب الكلام وعذب الحديث ورقيق المعاني وينتقي الألفاظ التي يخاطبهما بها انتقاء ولا يتأفف منهما مهما كان ومن البر تحملهما والصبر عليهما وعدم تجريحهما أو إحراجهما وعدم مجاراة من يتحدث عنهما بكلام خارج عن الأدب والذوق السليم خاصة عند وصولهما سنا متقدمة، ومن البر تفضيلهما وعدم تقديم أيا كان عليهما لا زوجة ولا ولدا ولا صديقا وليجعل طاعتهما مقدمة عن طاعة الزوجة خاصة ما لم تكن طاعة في معصية الله وتفريط في حق هذه الزوجة .. ذلك لأننا نرى كثيرا من شبابنا هداهم الله يضعون رأي الزوجة فوق رأي الأب والأم، ومن برهما النفقة عليهما وعدم البخل والشح في حقهما وتوفير كل ما من شأنه راحتهما في حدود ما يستطيع دون أن يفرط في حق بقية العيال، ومن برهما إكرام أصدقاء الوالدين والاهتمام بهم وإظهار اللطف معهم لأن إكرامهم من إكرام والديه.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالىَ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا).
اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وسَلِّمْ على مُحمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد، وارْحَمْ مُحَمَّدً وآلَ مُحَمَّد، كما صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ وبارَكْتَ ورَحِمْتَ أبانا إبراهيمَ وآلَ أبينا إبراهيم، في العالَمِينَ، إنك