ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ٥

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الخطبة الثانية: ذنوب وجفاف

الْحَمْدُ للهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ سبحانه بيده تصريف الأمور وهو على كل شئ قدير، حث على الطاعات لتنسكب الرحمات والفضل الكبير، وزجر عن المعاصي والذنوب فالذنب خطير، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحابته أهل الفضل الكثير، وعلى من سار على هداهم وخطى خطاهم إلى يوم لقاء السميع البصير.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:

اتَّقُوا اللهَ وَرَاقِبُوهُ، وَامْتَثِلُوا أَوَامِرَهُ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَاذْكُرُوهُ وَلاَ تَنْسُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلاَ تَكْفُرُوهُ.

وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللهُ – أن سعادة ابن آدم وشقاوته مقرونة بطاعة الله تبارك وتعالى والسير على النهج الرباني الذي رسمه للعالمين، لأنها سبب للراحة في الدنيا والآخرة ومعصية الله عزوجل سبب كذلك في الشقاء دنيا وأخرى قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا *﴾ [سورة النساء:69] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ *﴾ [سورة النور:52] وروى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله خطا مستقيما في الأرض ثم خطَّ خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال: ((هذا سبيل الله، وهذه السبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليها))، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:153] فمتى ما أطاع الناس ربهم أدركوا السعادة والخير المنهمر الذي لا يعد و لا يحد، ومتى ما ارتضى الناس البعد والضلال والغوص في بحر المعاصي ورثوا الذلة والهوان والبؤس والصغار، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30].إنها حقيقة أوضحها شرعنا الكريم فالشيطان والنفس الأمارة بالسوء وما تدعو إليه من ذنوب ومعاص وأوزار وخطايا كفيلة أن تبعد المرء عن طريق ربه لتتلقفه الشياطين تصيره وتحرفه أنى شاءت ليعقب ذلك شقاءٌ يعتري المرء في دنياه وخساراً في آخرته؛ هذا وقد حذر الله عزوجل من المعاصي أيما تحذير لخطورتها وما تفرزه من أضرار كبيرة على الفرد والمجتمع قال عزوجل: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء:16] وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ((لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤن وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القِطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا)) رواه ابن ماجه وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة:159]. قال: دواب الأرض تلعنهم، يقولون: يمنع عنا القطر بخطاياهم.

٥ / ٢٤