ست خطب منبرية خميس بن سليمان بن حميد المكدمي

ست خطب منبرية لخميس المكدمي

الجزء ١ · صفحة ٩

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الخطبة الثالثة: أنفلونزا الخنازير

الْحَمْدُ للهِ ذي البطش الشديد، المبدئ المعيد الفعال لما يريد، سبحانه جعل النجاة والفوز في طاعته والذلة والخسران في معصيته يبيد من عصاه بعجائب قدرته ويسبغ على من أطاعه وافر رحمته والصلاة والسلام على رسول أمته ومبلغ دعوته وعلى آله وكل صحابته وعلى من اقتفى أثر شرعته وسار على خطى خطته إلى يوم الدين.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ وَرَاقِبُوهُ، وَامْتَثِلُوا أَوَامِرَهُ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَاذْكُرُوهُ وَلاَ تَنْسُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلاَ تَكْفُرُوهُ. وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللهُ – أنه ما نزل بلاء في مجتمع من المجتمعات إلا بذنب ولا رفع عنها إلا بتوبة وإنابة وما انتشار الأوبئة وتدهور الاقتصاد إلا بسبب الضلال والبعد عن المنهج الرباني الذي رسمه الشارع الحكيم وأنزله المدبر الحكيم (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكفرين أمثلها) (محمد: 10)

فهذا العالم الذي بين أيدينا لم يكد يستعيد عافيته من إعصار الأزمة المالية العالمية التي كبدته المليارات حتى أفاق على وقع داء خبيث مستشر بث الهلع والرعب في قلوب العالمين فغدا الخبر العجل في وسائل الإعلام والموضوع الأول فيما تخطه الأقلام فأرجف قلب الصغير والكبير والغني والفقير واستنفرت الجهود وأعدت البنود وانتبهت الهيئات وأعدت العدات مما حدا بمنظمة الصحة العالمية إلى رفع حالة التأهب لأقصى الدرجات (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون) الروم: 41 وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما ظهر في قوم الزنا والربا، إلا أحلّو بأنفسهم عذاب الله" والمتتبع لأحوال الأمم السابقة يبصر بأم عينه أن ما أبادها وأذهب بأسها وأنزلها بعد رفعة وأذلها بعد عزة ودمرها بعد قوة ونكسها بعد ازهار إلا إعراضها وغطرستها وتعاليها وبعدها عن منهاج ربها (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذاهم منها يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومسكنكم لعلكم تسئلون (13) قالوا يويلنآ إنا كنا ظلمين (14) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلنهم حصيداً خمدين (15)) الأنبياء: 11 – 15

عباد الله: إنها حقيقة إلهية لا تتغير وسنة ربانية لا تتحول (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً) الإسراء: 77 فبقدر ما عم الظلم وتم واستشرى الفساد وطم عمت المصائب وانتشرت الأوبئة، وانهار الاقتصاد واستشرى الفساد فأي ظلم أكبر مما يحدث في عالمنا من هرج ومرج أي ظلم أكبر من هذا الطوفان من الطغيان أي ظلم أكبر من إزهاق الأرواح بطريقة أو بأخرى بحق وبغير حق، وأي ظلم أكبر من أن تشيع الفاحشة ويجهر بفعلها دون حياء ولا خجل ولا خوف ولا وجل، أي ظلم أكبر من انتشار الربا ودخوله كل منزل، أي ظلم أكبر من محاربة لا إله إلا الله بشتى الوسائل ومختلف الطرق أي ظلم أكبر من التطاول على خاتم النبيين وإمام المرسلين أي ظلم أكبر من حلول الظلم

٩ / ٢٤