ست خطب منبرية لخميس المكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٠محل العدل والخيانة مكان الأمانة والكذب بدل الصدق. وبغض النظر عما إذا كان انتشار أنفلونزا الخنازير مسّه شئ من التهويل أم لا فإن الحقيقة التي يجب أن تستقر في نفس المؤمن أن الله سبحانه وتعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وأن العذاب إذا حل لم يطرق الظالم وحده وإنما شره وشؤمه يلحق الجميع فعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ قِيلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ والمتتبع للأمم الماضية يجد أن الله تبارك وتعالى سبحانه وتعالى ما أبادها إلا بسبب طغيانها وعتوها فمنهم من أهلكه الطوفان ومنهم من أطبق البحر عليه ومنهم من أخذته الصيحة (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) العنكبوت: 40
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إنه ومهما حلكت الظلم وتتابعت الإحن يبقى باب النجاة مفتوحا ما كان هناك توبة لله وإنابة إليه فباب التوبة غير موصد وباب الإنابة ما زال مفتوحا على مصراعيه فالله تبارك وتعالى يقول (وما كان الله ليُعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) الأنفال: 33
فالاستغفار والعودة الصادقة إلى المولى تبارك وتعالى كفيلة بأن تدفع الأمراض والأسقام والأوبئة وفي انتشار إنفلونزا الخنازير عظة وعبرة لمن كان له قلب سليم (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) ق: 37
كما أن تغيير ما بالنفس من بعد وإعراض عن الله عز وجل كفيل بأن يدرأ عنا كل مصيبة وكارثة ووباء، فرفع العذاب مقرون بالعمل الصالح والتوبة والإنابة وإصلاح كل سلوك شائن والاستمساك بالعروة الوثقى والمثل العليا (له مُعقبت من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد لهُ وما لهم من دونه من والٍ) الرعد: 11