صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٠١

أي والله، أيها الإخوة الكرام، فما استطعنا صمودا أمام قوارع الزّمن، وتماسكا في غمرة الفتن، بل ظهورا على تحديّات المسخ والانحلال وتوازنا في زحمة الاضطراب والاختلال، ما استطعنا أن نكون كذلك إلا بمثل هذا النّظام العرفيّ العتيد، الذي وضعه أسلافنا -رحمهم الله- وهم يتخلّون عن قصورهم وجناتهم مما كانوا يملكون في شمال البلاد وهم أسياد، فارّين بدينهم وكرامتهم إلى مناطق الجنوب. ولو أنهم درجوا على ما كانوا عليه من التّرف والنّعيم، ووجدوا من طبيعة المكان ما يساعدهم على الانغماس في الشّهوات، والافتتان بزخارف الدّنيا كشأننا نحن اليوم، هل كانوا يتركون لنا هذا الخير العميم، مما تتمتع به أجيالنا من هذه المؤسسات العرفية؟.

كلا والله، إنهم انتهجوا في حياتهم -رحمهم الله- تلك الحكمة التي تقول: "غرسوا فأكلنا وغرسنا فيأكلون". فهل تعي أجيالنا اليوم هذا البعد الاجتماعي، فتعمل مخلصة للمحافظة على الأمانة وضمان البقاء والاستمرارية؟. ذلك ما نرجوه ونتمناه. ولكن التّسلسل الزّمنيّ قد تبتر إحدى حلقاته بتصرّف فاسد وإن يكن غير مقصود، أو بسعي مدبّر وراءه شيطان مريد. -وكم للشياطين من قرناء- وفي كلتا الحالتين يكون هذا العمل غلولا محرّما في ديننا يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَّغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (آل عمران:161).

١٠١ / ٥٠٤