صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٠٣جناب السّيد الوالي والوفد المرافق له من المسؤولين والإطارات، حضرات الإخوة المؤمنين، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، لقد تداعينا جميعا إلى هذا البيت العامر لإحياء هذه اللّيلة المباركة -ليلة المولد الشّريف- بتكريم ثلة من الشّباب المحمّدي، آثر السّباق في حلبة القرآن الكريم حفظا وتجويدا وتفسيرا. إنها لسنّة حسنة تشفى صدور المؤمنين ومكرمة حميدة تزجى صفوف الأجيال على نهج الصّالحين. ونحن إذ نبارك هذا اللّقاء السّعيد نقدّم تهانينا الخالصة لأبنائنا الفائزين وتشكراتنا الحارة لكل من ساهم في إنجاح هذه التّظاهرة من الأولياء والمسؤولين.
أيها المحفل الكريم، إنّ لذكرى المولد النّبويّ الشّريف لهزة في نفوسنا، ومنزلة عظمى في ذكريات أمجادنا، كيف لا؟ وقد بشرت به كل الكائنات، واهتزّ به عرش الرّحمن، وأشرقت بأنواره الأرض والسّماوات.
ولد الهدى فالكائنات ضياء … وفم الزّمان تبسّم وثناء
الرّوح والملأ الملائك حوله … للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي … والمنتهى والسّدرة العصماء
فإذا كان لأهل الكتاب أن ينتحبوا على وفاة حبرهم الأعظم، ويضفون عليه تلك الحرمة والقداسة وهو بشر عادي من رهطهم وقبيلهم، فكيف لا يليق بنا نحن المسلمين أن نحتفل ونفاخر بمولد رسولنا الأعظم وقد اجتباه الله لرسالته مبعوثا إلى النّاس أجمعين. وشهد له بالفضل العميم والخلق العظيم، وإنه لمن المفارقات العجيبة ان نسمع أصواتا تنادي بأن الاحتفال بالمولد النّبويّ الشّريف بدعة لم تكن في الرّعيل الأول من سلفنا الصّالح، حتى لكأننا في منزلتهم من الورع والتّقى، وفي مرتبتهم من الإخلاص والوفاء. فيا أيها هذا النّاس، أين نحن اليوم من مقامات أولئك الأفذاذ؟، وما قيمة كثرة أعدادنا وقد أصبحنا كما تنبّأ رسولنا كالغثاء؟ فإن قعد بنا الزّمان وعثر بنا الحظ، فلا أقلّ من أن نتعزّى بماضينا لنستلهمه في ارتياد آفاق مستقبلنا.