صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فيا أيها المجمع الكريم من أمهاتنا وأخواتنا ومن لبّى دعوتنا من جميع المؤمنات، أحيّيكن بتحية الإسلام، وأولى هذا الجمع المبارك ما يستحقه من التّقدير والاحترام، فأكرم به من جمع يجلّله نداء "لا إله إلا الله" وتستحوذ على نشاطه الدّعوة إلى الله، فمرحبا بالأخوات الزّائرات، ومرحى بأمهاتنا العزيزات. فما أسرع دورة الزّمن لعقد هذه الملتقيات مرة أخرى في كل سنة للتّشاور وتنسيق الجهود مع التّقييم الشّامل لمسيرتنا خلال عام بكامله عشنا فيه واقعنا بكل ما تخلّله من متناقضات وبكل ما حمله إلينا من أحزان أو مسرّات. فها نحن نلتقي مرة أخرى لنلتقط أنفاسنا ونعبّئ طاقتنا لمواصلة السير -بعون الله- فأستسمحكن أيتها الأخوات الفضليات أن آخذ من وقتكن العزيز هذه الدّقائق المعدودات في الحديث إليكن أصالة عن نفسي ونيابة عن والدي العزيز الشّيخ سعيد محمد "كعباش"، نفع الله به الإسلام والمسلمين، وأمدّ في أنفاسه لخدمة الوطن والدّين.
لا شك أننا نعيش في زمن قال عنه رسول الله: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر»(1). نعم، إنه زمن التّهافت على زينة الدّنيا ومتاعها، سكر النّاس بخمرتها فلا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، تهافتت عليهم الأصوات وتشعّبت بهم المسالك، وتنازع عليهم الأدعياء من كل متفيقه في الدّين يتطاول إلى مقامات العلماء، أو متخوّض في السّياسة يبتغي مكانة بين الزّعماء. وما مجتمعنا عن هذا الواقع ببعيد، فقد احتوشته تلك الهزات، فعاش من جرائها بعض الأحداث والاضطرابات.
ولسنا بدعا من البشر أمام سنن الله في خلقه فقد غيّرنا ما بأنفسنا فغيّر الله ما كنا ننعم به من أمن واستقرار، ومن رخاء وازدهار: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس:44).
(1) - رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك، أبواب الفتن، حديث 2260: 4/ 526.