صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٠٧أيها المجمع الكريم، قد تهزّنا عبارات المدح والثّناء بأننا مجتمع فاضل وأصيل كما نسمع ذلك كثيرا من إخوتنا الزائرين لمنطقتنا، وكما سمعنا ذلك مؤخرا على جهاز الإرسال من أحد العلماء المسلمين الجزائريين، وليس في ذلك ما يعيب، ونرجو أن نكون عند حسن الظّن من طرف إخواننا هؤلاء، ولكننا نحن أعلم بواقعنا، وأعرف بمشاكلنا الدّاخلية، فإن كنا ما نزال نتمتع -بفضل الله- برصيد حضاريّ مرموق، وبمستوى مرضيّ من التّربية الدّينية المثلى، فلا ندّعي أبدا بأننا على المستوى المطلوب وفق ما يرانا عليه غيرنا، ولسنا بأرفع مكانا ولا بأزكى نفسا من أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - حين قال: "اللّهم اجعلني فوق ما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون".
فحذار ثم حذار أن نغترّ فيأخذنا العجز والتّواكل، أو نركن إلى اللامبالاة والخمول، فإن الحياة لا ترحم وسنن الله لا تتخلف، فإن السّمعة الطّيّبة التي ما زلنا نتمتع بها هي من صنع آبائنا وأجدادنا، وثمرة لجهودهم في حماية الطّهر والفضيلة وتنشئة هذا المجتمع على ما يرضي الله ورسوله، فقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إذ جاهدوا في الله حق جهاده فأيّدهم الله بنصره وحباهم من فضله وبوأهم مبوّأ صدق بين الأنام، على قلة في العدد وشحّ في المال والحُطام. فأين نحن اليوم من ذلك العهد الذّهبيّ الممتاز؟، وهل حافظنا على ذلك الرّصيد الثمين وعلى ذلك التّراث المكين؟، فإذا توخينا الصّراحة في الطّرح وحكمنا الموضوعية في التّقييم فإننا -ولا شك- سوف تصدمنا النّتائج فتتزعزع آمالنا وتهتز مشاعرنا،
ونعيب زماننا والعيب فينا … وليس لزماننا عيب سوانا