صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

حضرات المشائخ الأجلاء والأساتذة الفضلاء أبنائي الطّلبة الأعزاء، أيها المحفل الكريم، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، يقول العاملون المجدّون: "عند الصّباح يحمد القوم السّرى"، وأنتم أيها المدلجون في رحاب الذّكر الحكيم تستهدون بنوره، وتتنافسون للحصول على كنزه الثّمين ودرّه المكنون، ها قد حققتم المنى وأدركتم الغاية، وقد استوت سفينة رحلتكم على الجوديّ وعين الله ترعاها، وكان باسم الله مجراها ومرساها وما منكم إلا مؤمن مخلص سوف ترتكز عليه دعوة الإيمان، وتقوم على جهاده شريعة القرآن. ولا شك أنكم -بحول الله- النّبتة الطّيّبة في تربة هذا المجتمع الفاضل، تربو بكم الفضيلة وتزهو رياض الدّين، وقد باركتكم عناية السّماء، فمنكم من بلغ المقصود وحقق الأمل، ومنكم من لا يزال يواصل مشواره وكل من سار على الدّرب وصل، فإياكم والنّكوص على الأعقاب، فالمغبون من يرتضي من الرّحلة بالإياب.

أيها المجمع الفاضل، أية سعادة تساوي ما أنتم فيه من الصّفاء والمودة والأنس وأيّ عيش هنئ يوازي ما عشتموه في أيام معدودات من إدمان الحفظ والدّرس؟.

يا بني الدّرس من تمنّى اللّيالي … كلياليكم تمنّى المحالا

ليلة بعد ليلة بعد أخرى … وليالي الهنا تمرّ عجالا

أي -والله- إنها للحظات قلّما يجود الدّهر بمثلها، وأنتم لا همّ لكم إلا التّحصيل، ولا شغل لكم إلا ما تولون لكتاب الله من الحفظ والتّرتيل. ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (النّساء:73). وحسبي أنني أعيش معكم بروحي ووجداني، وأتقصّى أخباركم باللّيل والنّهار، فأسمع منها ما يريح الخاطر ويثلج الصّدر، فلله الفضل والمنة، وله الحمد والثّناء، إذ حباكم برعايته، وغمركم بالسّعادة والهناء،

١٠٩ / ٥٠٤