صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١١١

الحمد لله الذي يمنّ على من يشاء من عباده فيؤتيه العلم والحكمة، ويلطف بخلائقه بما يتيح لهم من فرص المغفرة والرّحمة، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، نصح الأمة وكشف الغمة وعبد ربّه حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد:

حضرات المشائخ أعضاء حلقة العزابة، أيها الإخوة المؤمنون، أولياء وأبناء، ويا من أنتم مكرمون على مائدة الرّحمن في شهر رمضان صوما بالنّهار وقياما باللّيل، وتقربا إلى الله بتلاوة القرآن: أحسنوا الظّن بالله في حسن القبول ونعيم الرّضوان، فها نحن نعيش أواخر اللّيالي المباركات وأرواحنا مفعمة بالإشراقات الرّبانية، ونفوسنا متلهفة إلى البيانات النّبوية، بأن يكون آخر هذا الشهر المبارك عتقا من النّار، فاللّهم لا تخيّب رجاءنا فيك وأنت العفوّ الكريم، فتب علينا إنك أنت التّوابّ الرّحيم، واهدنا إلى الحق وإلى الطّريق المستقيم، ونجّنا من النّار ومن عذاب الجحيم، وأدخلنا برحمتك جنة النّعيم.

أيها الإخوة المؤمنون، لعلّ أفضل ما ندّخره عند الله من الباقيات الصّالحات هو هذا الفوج من أبنائنا المستظهرين لكتاب الله ذكورا وإناثا، إذ حبتهم العناية الإلهية بهذا الكنز العظيم من كتابه الكريم فاحتضنوه في صدورهم مشكاة من نور الله، وتلقّوه مددا من روح الله يندرجون به في عداد جنده الذي يقوم -بعونه- على حراسة حماه وخدمة دينه بكل طاقته وقواه.

وفي تتويجهم في هذه اللّيلة المباركة، السّابعة والعشرين من شهر رمضان المعظم، وفي هذا المكان الطّاهر من بيت الله العامر، وأمام هذا المشهد الكريم من المؤمنين والمؤمنات، في كل هذه المظاهر الكريمة تعظيم لما عظمه الله من إنزال كتابه، وتكريم وتشجيع لحفظته من أبناء هذه البلدة الطّيّبة، ومباركة وتهنئة لأوليائهم إذ حباهم الله بالذّرية الصّالحة، تقرّ بها أعينهم وتكون للمتقين إماما.

١١١ / ٥٠٤