صرخات
الجزء ١ · صفحة ١١٢فطوبى لكل وليّ اختار لولده هذا التّوجّه السّديد، وزوّده بكل ما يتطلبه كتاب الله من الجهد والتّركيز، ومن التّفرّغ والاهتمام مما توفره لهم مؤسساتنا للتعليم الدّيني الحرّ سيما المجمّع القرآني، وهو إحدى المآثر التي تفخر بها بلدتنا الطّيّبة، والتي تكون لها نعم الذّخر عند الله وحسن الذّكر والفخر عند النّاس.
وأحمد الله تعالى أن جعل لي حظا مع هؤلاء الأولياء المحظوظين، إذ كان بعض أحفادي في عداد المستظهرين، فاللّهم زدنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، فهنيئا لنا جميعا مرة أخرى، فأعظم بها من منة، وأكرم بها من بشرى.
أيها الأبناء الأعزاء، إن تتويجكم في هذا المكان الطّاهر، وبهذا الحائك الرّمز للطهر والصّلاح والتّقوى، لهو خير شارة لانضمامكم إلى حزب الله، وهو البطاقة الرّسمية التي تستظهرون بها أمام رفاقكم من الشّباب بأنكم محمديّو الهوية، ربّانيو السّلوك، قائمون على بيوت الله بما يرفع شأنها، ويحيي دورها في إعلاء كلمة الله وتأطير هذا المجتمع الطّاهر دعوة إلى الخير، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، فأنتم الخلائف الأوفياء لحمل أمانة الدّين، والإخلاص لربّ العالمين، فكونوا عند حسن الظّن، فنحن نربأ بكم أن تكونوا من الخوالف القاعدين.
أيها الإخوة المؤمنون، من بربكم لا يتفاءل خيرا بمستقبل مجتمعنا، وهو يرى هؤلاء الشّباب كيف يتنافسون في حفظ كتاب الله، وكيف يتداولون الإمامة في صلاة التّراويح بحسن ترتيل وأداء تخشع له القلوب وتدمع العيون، ويرى تلكم الجماهير المؤمنة تركض إلى بيوت الله زرافات ووحدانا متبتلة خاشعة ترجو رحمة ربّها وتلوذ بحماه، تهلّل وتكبّر وتلهج بذكر الله في الغدوّ والآصال.