صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١١٨

حضرات المشائخ والأساتذة الأجلاء، حضرات الإخوة الفضلاء، والأبناء الأعزاء، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، إنه لمن دواعي السّرور والاعتزاز وبواعث التّوفيق والرّشاد أن أحضر معكم هذه التّظاهرة المباركة في هذا المكان المبارك، وقد تداعينا لتكريم ثلة من أبنائنا -حفظة القرآن وخاتميه- فطبتم وطاب مسعاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، فأيّ تكريم هو أعظم قدرا عند الله وعند النّاس من تكريم حفظة القرآن من بعد ما بذلوه من جهد مشكور في استيعاب سوره وآياته حفظا وترتيلا، واحتضنوه في حنايا صدورهم مشكاة من نور الله وهّاجة لا يخشون لها ذبولا ولا أفولا.

فما أسعد حظي أن أقف بينكم مباركا ومهنئا. وقد واتتني هذه الفرصة الطّيّبة قبل أن أزمع رحيلا، فلا عجب في ذلك فإن أنفاسي متمازجة متصاعدة مع القرآن منذ نعومة أظفاري، ودقات قلبي متناغمة مع سوره وآياته على مسار رحلة عمري، وأرجو الله العليّ القدير أن يواكبني وأواكبه حتى آخر رمق من حياتي.

أيها الأبناء الأعزاء، مهما كرّمكم أساتذتكم وأولياؤكم، فإنهم لا يبلغون أن يوازوا بذلك ما يكون لكم عند الله من الثّواب والتّكريم، وأن ما يفعلونه هو من باب قولهم: "من لا يشكر النّاس لا يشكر الله"، فإن لكم عند الله الجزاء الأوفى وحسن العقبى، فكونوا عند مستوى تلك الكرامة وفاء بعهد الله أولاً، وأداء لحق كتابه تدبّرا وفهمًا وتجسيدًا لإرشاداته وتوجيهاته ثانيا، وبرّا وعرفانًا بالجميل لأساتذتكم وأوليائكم ثالثا. وتذكروا كلما مسّكم طائف من الشّيطان، أو وقعتم في غفلة أو نسيان، تذكروا داعي القرآن في صدوركم وأنه داعي الله: ﴿يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة:16). وفقكم الله إلى ما فيه الخير والصّلاح، وحباكم مزيدا من التّوفيق والنّجاح.

١١٨ / ٥٠٤