صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٢٧دامت لثلاثة أيام: 11 - 12 - 13 جوان 2008م. دشن خلالها المركز الجديد للتكوين المهني، وكنت غائبا في العاصمة للاستشفاء، فبعثت بهذه الكلمة تلقى نيابة عني.
الحمد لله وليّ المؤمنين، يؤيّدهم بنصره ويثبّتهم على الحق المبين. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله الصّادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين. وبعد:
فإن جمعية النّهضة في بلدتنا الطّيّبة اسم على مسمّى، هي حاضنة الأجيال، وهي راعية للدّين والفضيلة، وحاملة للأمانة التي ناءت بحملها السّماوات والأرض والجبال، تأسست في منتصف القرن الماضي على أيدي رجال أوفياء، وتدرّجت في الفتوة قوة ونشاطا وعطاء عبر مسيرة القرن إلى نهايته، وها هي اليوم تواكب القرن الحادي والعشرين في شموخ وثبات، وهي تتفاعل مع التّطورات وتهزأ بكل التّحديات؛ لأن الله حاميها، وجمهور المريدين راعيها، مؤسساتها الشّامخة ملء العيون والبصائر، تصدع من ثناياها ءايات الله مدوّية ملء الحناجر، وهي الشّامة البيضاء على جبين مدينة الألف عام لا تبليها اللّيالي ولا تحيلها الأيام.
ولئن قيل اليوم: إنها فتحت أبوابها للناظرين؛ فإن مثل هذا الإعلان لا تطمئن له نفسي، وليس له مستساغ في ذوقي، لأن أمثالي من أبناء النهضة الغيورين هم الدّماء الزّكية التي تجري في كيانها، وهم الرّكائز المتينة في بنيانها، فما كانوا يوما خارج الأبواب حتى تفتح لهم، وما كانوا من وراء حجاب يحول بينها وبينهم. بل هم في البؤرة والسّويداء، وهم اللّحم والدّم والرّواء. وما تغلق الأبواب إلا على من أغلقها على نفسه عجزا وبخلا وتعاميا وجهلا، أو غيرة وحسدا وغلا، فلهؤلاء تفتح الأبواب علهم يتجرأون على الدّخول فيستفيدون، ويطّلعون على الحقائق فينصفون ويعترفون.
قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقم