صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٢٨أيها الإخوة الأفاضل، نحن واثقون أن الجميع سيدخل هذه الأبواب اعتزازا وفخرا، أو تأمّلا وذكرا، ورجاؤنا أن يكون للجميع مدخل صدق يجد فيه ضالته المنشودة لمعرفة الحقائق التّاريخية لأصالة بلاده، وإدراك التّضحيات الجسام لبناة هذا الصّرح العتيد من الذين جاهدوا في الله حق جهاده. وبذلك تتواصل الأجيال وتتأصّل مفاخرها في ذاكرة التّاريخ، إذ لا خير في حاضر اجثت أصوله عن الماضي، ولا في مستقبل لا ينطلق من حاضر واضح المعالم مستنير الرؤى.
ليكن دخولكم -أيها الإخوة- دخول الأبرار في أبواب النّعيم بقلوب مخمومة ونفوس مطمئنة، تستقبلكم الملائكة الأطهار بكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وتبشركم بالمقام الأمين متمثلين بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتَ اَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ (الزّمرة:73). إنكم ستجدون ما يثلج صدوركم من قوافل الأجيال تترى في مواكب مباركة تحدو بالدّين والفضيلة، وعليها روّاد ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحبّ الصّابرين، وستجدون عيّنات من نشاطهم في مجال التّربية والتّعليم وفي مجال التّوجيه والتّأطير، جنودا يتحركون داخل الحصون والأسوار وحراسا يواصلون الليل بالنّهار. هم العدة وهم القدوة وهم معقد الآمال، وعليهم المعوّل في صناعة الرّجال.
قم للمعلم وفّه التّبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا
أرأيت أشرف أو أجل من الذي … يبني وينشئ أنفسنا وعقولا؟
فاللّهم أنت واهب الحكمة لمن تشاء، ومكرم هذا الإنسان بما علمته لآدم من الأسماء، افتح علينا أبواب رحمتك، واهدنا سبل رشدنا وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور، وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، ووفقنا لما تحبه وترضاه في السّرّ والعلن. الدّار البيضاء يوم 03 جمادى الثّانية 1429هـ الموافق لـ 08 جوان 2008م.
في تدشين المجمّع القرآني للبنات.