صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٣نحمدك اللّهم يامن تفردّت بالعظمة والجلال، وسبّح لك ما في السّماوات وما في الأرض، وانتهت إليك العزة والكمال. تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ونصلّي ونسلّم على سيّد الأنام، محمد بن عبد الله خاتم النبيين والرّسل الكرام، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين.
أمّا بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون، حضرات السّادة الأجلاء، أعضاء مجلس التّنسيق الولائي، شيوخنا الأفاضل، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. إنه لمن دواعي التّوفيق والرّشاد، أن تشرفوا بيوت الله بهذه الزّيارة الكريمة في أغلى مناسبة وأجلّ ذكرى هي بمثابة الرّوح للجسد، والنّور للعين، والماء للحياة. فبإذن الله ارتفعت هذه البيوت، وبذكره تركزت منائرها شامخة، تَبُثّ نداء الحق في العالمين، يدوّي مجلجلا في الأصائل والأبكار أن: "لا إله إلا الله، محمّد رسول الله"، فتخفق له قلوب الملايين من المؤمنين، وترتجف له فرائص الطّغاة المتعجرفين: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُّطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللهُ إِلآَّ أَنْ يُّتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التّوبة:32). ففي رحاب هذا البيت المعمور نستقبلكم في هالة من هذه الأنوار المتلألئة، والأصوات الصّدّاحة النّدية بمدح الرّسول الكريم، وقد اهتزت لميلاده الأرض والسّماوات، وعمّت بشائره كل الكائنات، فانزلوا على اليمن مكرّمين وحلّوا على الرّحب مبجّلين، وتربّعوا على عرش القلوب، وهي مشرقة بنور ربّها.
وأيّ مهد أروح للنّفس وآنس للقلب من مكان باركته إرادة الله، يذكر فيه اسم الله، وتحفّه ملائكة الله، وزائروه في ضيافة الله، تقف وراء جدرانه حدود الزّمان والمكان، مما اصطنعته يد الإنسان، وتنتصب على أرضيته محطة الاتصال بملكوت الرّحمن. فليطمئن بكم المقام ولا تتعجلوا الرّحيل، فأنتم في وليمة الرّسول وفي حضرة الله العزيز الجليل.