صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٤فليس عجيبا في عهد الحرية والاستقلال، أن يحتضن المواطنون بين صفوفهم في شتى المناسبات أبناءهم من أولياء أمورهم، يبادلونهم حبّا بحبّ، وتقديرا بتقدير، ومشورة بمشورة. ذلك لأن ثورتنا المجيدة قد قلبت الأوضاع وصحّحت المفاهيم، فلم يعد وجود لتلكم الألقاب الفخمة والحواجز المصطنعة التي أقامها الاستعمار بين الشّعب وجلاّديه، فأصبح النّاس -بحمد الله- مواطنين إخوة، لا رعايا ولا سوقة، وأصبحت طليعتهم ولاة ورؤساء لا ملوكا ولا أمراء، إذ لا يعرف ديننا في مسار تاريخه ذلكم الانفصام الذي عرفته أوروبا بين رجال الدّين ورجال السّياسة. فسيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه من بعده كانوا أئمة في بيوت الله، وقادة جيوش في ميادين الوغى، ورعاة أمناء في دواوين الدّولة، وهكذا يجب أن يكون أبناء الثّورة، كما كان رسول الله في مقام الأسوة، مهيب الطّلعة في حبّ وإجلال، مطاع الأمر في كل الظّروف والأحوال.
وإننا لنبارك فيكم هذه اللّفتة الكريمة، ونقدر هذه المبادرة الطّيّبة التي إن دلّت على شيء فإنها تدلّ على كرم النّفس وطيب الأرومة، واعتزاز بمقومات الشّخصية الوطنية، وأصالتها العريقة في المجد والمكرمات. جازاكم الله عنا خيرا، وأبقاكم للدّين والوطن ذخرا.