صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ولعل من علامات التّوفيق لهذا الإنجاز العظيم أن يقوم في حرم معلم تاريخي عظيم أكسب العطفاء شهرة داخل المنطقة وخارجها، وأسبغ عليها مسحة من الإجلال والتّقدير بمدفن أحد شيوخنا الإجلاء والأولياء الصّلحاء مدفن الشّيخ إبراهيم بن منّاد رحمه الله، وقد أطبقت شهرته الآفاق، فسعى إلى زيارته كل متيّم مشتاق، وهو أحد شيوخنا الذين جرى نسب الدّين على أيديهم، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين، ولا شك أن روحه الخالدة سوف تنعم بتراتيل ذكر الله في رحاب هذه المؤسسة المباركة، لتغمر ما يقترفه الجهال من بدع وخرافات حول المدفن الطّهور، فطوبى لمن أمات بدعة وأحيا سنة من كل عبد شكور.
أيها الإخوة الفضلاء، باسم الله وعلى بركته نفتتح هذا المجمّع المبارك، راجين منه تعالى أن يوفق الطّاقم المسيّر إلى حسن التّنظيم والتّنسيق، والقيام على شؤون المتربصات لحفظ كتاب الله، أو للتدريب على الصّلاة، أو أيّ نشاط يفتق المواهب، ويقوّم السّلوك ويهذب الطّبائع ويأخذ بأيدي بناتنا إلى الطّريق الأقوم حتى يتحقق فيهن قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ (النّساء:34).
فقد أراد الفضلاء من هذا المجتمع أن لا يبقى مجتمعهم مهيض الجناح حين أنجزوا المجمّع القرآني للبنين، وتوالت منه أفواج المستظهرين لكتاب الله، بينما بقيت بناتنا مشتتة الجهود، وقد أبين أن لا يتخلفن عن الرّكب في خدمة كتاب الله، فها هو ذا مجمّعهن عالي الأركان، مؤسّس على تقوى من الله ورضوان. يفتح صدره لاحتضانهن في شوق وحنان، إنه الجناح الثاني لمجتمعنا يمكّنه من التّحليق والطّيران، وهكذا يفعل الإخلاص وتثمر النّوايا الصّادقة برّا وإحسانا لتركيز الخير والصّلاح وإعلاء كلمة الحق ونصرة دين الله.